مشاهدة النسخة كاملة : رجل حوار؟


hamees
01-20-2010, 10:26 AM
رجل حوار؟
الاربعاء 20 كانون الثاني (يناير) 2010

http://www.aqlame.com/IMG/arton497.jpg


حينما استدعى الجنرال ولد عبد العزيز –المنقلب توا على رئيسه- مختلف القيادات السياسية للبلاد للتشاور حول مستقبل البلاد، لم يثر الأمر كبير اهتمام باعتبار أن وضعية الجنرال غير الشرعية تفرض عليه البحث عن تأييد الجميع. طرحت حينها أفكار بالغة الأهمية، مثل الاستعداد لتشكيل مجلس دولة يضم مدنيين وعسكريين تكون مهمته الإشراف على التسيير المشترك لمرحلة انتقالية تفضي إلى عودة متشاور حولها للنظام الدستوري، غير أن الأولوية حينها –بالنسبة للجبهة قيد التشكل- كانت إفشال الانقلاب والتصدي بحزم لمحاولات "المجرم الاستفادة من جريمته".

حينما أصر الجنرال على الحفاظ على نوع من الصلة مع رؤساء غرفتي البرلمان قبل أن ينجح في استمالة رئيس مجلس الشيوخ لصالح مخططه، وضع الأمر في خانة "البيع والشراء" تماما كما حدث مع المنتديات العامة للديمقراطية المنظمة ما بين 27 دجمبر 2008 و 5 يناير 2009 -التي وصفت حينها بالمسخرة- ومع المقاربة التي استخدمت لمعالجة مخلفات الإرث الإنساني لسنوات الرعب 1989/1991، وكما يحدث اليوم مع تسوية ملف رجال الأعمال ومع الأيام التشاورية حول الحكامة السياسية التي تعتبر "مجرد تحايل على ما تم الاتفاق عليه في دكار".

وحينما ذهب المرشح ولد عبد العزيز –وهو في غمرة حملته الانتخابية 6/6، وقد تعززت معارضته بتكتل القوى الديمقراطية- إلى دكار وقبل بتأجيل انتخاباته وبتوقيع اتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية وبإعادة هيكلة اللجنة المشرفة على الانتخابات وأكثر من ذلك بالقبول بأن يكون الرئيس السابق هو من يوقع على التشكيلة الوزارية الجديدة، بدا الأمر ملفتا للانتباه ومثيرا للاهتمام على اعتبار أنه قبل طواعية أن "ينتحر سياسيا"! إذ أن الرجل المستقيل منذ فترة وضع نفسه في موقف ضعف وفي مواجهة معارضات قوية لن تسمح له حتى بالوصول إلى الشوط الثاني، لكن حين نجح في الانتخابات عادت نظرية المؤامرة لتطفو مجددا على الواجهة!

وحينما حمل الرئيس ولد عبد العزيز كاميراته وعلمائه ووزرائه إلى السجن المدني لمحاورة فتية آمنوا بفكر جهادي -يشهد فورة عبر العالم- وخرجوا على قوانين الجمهورية فأثخنوا فيها الجراح، خفتت بعض الأصوات التي من مهمتها التعليق على مثل هذا الحدث "الأصيل" فيما ارتفعت أصوات أخرى محذرة من "خطورة مثل هذه الخطوة وارتجاليتها"! رغم أن دولا أقوى وأغنى اضطرت إلى انتهاج الحوار لكن بعد فقدان مئات، بل آلاف الضحايا وخسارة المليارات.

أهو مسار يوحي بأننا أمام رجل يؤمن بالحوار ومستعد للتحاكم إليه كلما دعت الحاجة، كما يعتقد يمين الأغلبية؟ أم أننا أمام قائد يعرف متى وكيف يناور من أجل كسب معركة البقاء، كما يتصور يسار المعارضة؟ وهل هناك كبير فرق بين الحوار والمناورة يبرر كل هذه القطيعة وكل هذا الرفض؟

مهما يكن فنحن أمام ديناميكية جديدة دفعت بالحوار إلى الواجهة ليصبح شائع التداول في سوق الممارسة السلطوية في البلاد، وهي ديناميكية قد تدخل الحوار –إذا ما تعززت- ضمن ثقافتنا وتقاليدنا السياسية.

بالطبع لن تتوفر كل الظروف الملائمة لإجراء حوار من النوع المثالي –لأن الحوار أولا وقبل كل شيء قضية ميزان قوة- غير أن التجربة ينبغي أن تكون علمتنا أن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه.. فماذا لو كانت المعارضة غداة الانقلاب قبلت بتشكيل مجلس دولة مشترك مع الانقلابيين؟

المصدر: أقلام حرة.