مشاهدة النسخة كاملة : استهداف حماس «الضفة» إذ يشمل نوابها في «التشريعي»


أبوسمية
09-26-2010, 03:54 PM
استهداف حماس «الضفة» إذ يشمل نوابها في «التشريعي»

ياسر الزعاترة
مثير ما جرى لنائب حماس في المجلس التشريعي (عبد الرحمن زيدان)، فقد داهمت قوات أمن السلطة بيته واقتادته لمركز أمني، وذلك بعد أن صادرت الكثير من ممتلكات البيت (الكمبيوترات والأوراق الشخصية)، فيما وقع تفتيش مذل لزوجته وبناته من قبل عناصر نسائية، واحتجز الرجل لساعتين قبل أن يطلق سراحه ويقال له "مثل ما شفت خرّف".
كان نواب التشريعي في حركة حماس هم آخر من بقي من الحركة ممن لم يتعرض للاعتقال، وإن كان بعضهم قد تعرض للتحرش المباشر من قبل الأجهزة، لكن ما جرى لعبد الرحمن زيدان كان ذروة التصعيد الذي يبدو أنه مقدمة لما هو أسوأ.
حدث ذلك بسبب جرأة الرجل في انتقاد التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة وقوات الاحتلال، فيما يُذكر له تحديه للقوم، حيث خرج عبر فضائية الجزيرة وروى فصول الاعتداء على بيته وأهله رغم علمه بالثمن الكبير الذي سيدفعه في المحطات التالية، لكن من خبر زنازين الاحتلال والتعذيب، فضلاً عن زنازين السلطة لم يعد يرهبه شيء.
لا يعني ذلك أن نواب الحركة كانوا بمنأىً عن الاستهداف خلال المرحلة الماضية، فقد تعرضوا للكثير منه، لاسيما أبناؤهم وأسرهم، وها هم أبناء الشيخ حامد البيتاوي يُلاحَقون ويعتقلون واحداً إثر الآخر، لا تكاد سجون السلطة تخلو من واحد أو أكثر منهم، الأمر الذي ينطبق على عدد كبير من إخوته النواب.
لا يتعلق الأمر بقرار أمني، بل هي سياسة مدروسة أشرف عليها الجنرال دايتون عندما أنتج ما سماه "الفلسطيني الجديد" الذي لا يرقب في أخيه الفلسطيني إلا ولا ذمة، لاسيما إذا كان من القوى التي تؤمن بالمقاومة وتحاول فتح طريق لها بهذه الوسيلة أو تلك.
هنا ثمة أقوام لم يعد يربطهم بالقضية سوى الرواتب، وإن برروا ذلك بالحفاظ على ما يسمونه "المشروع الوطني" الذي يلخصه رئيس الوزراء ببعض التحسينات في شروط حياة الفلسطيني بدعوى إنشاء الدولة التي لا تعدو حكماً ذاتياً على ما يتركه الجدار من الضفة الغربية (أقل من النصف) يسمى دولة تعيش نزاعاً حدودياً مع جارتها، في صفقة تصفية للقضية لا تخطئها العين. ولا قيمة للقول إن القوم لم ولن يوقعوا على التنازل النهائي، إذ بوسع الصهاينة أن يتعايشوا مع الواقع الجديد دون توقيع ما دام يمنحهم كل ما يريدون على صعيد الأرض والأمن والمياه والاستيطان والقدس (عدم التوقيع ليس مضمونا أيضاً إذا وقع تحسين الشروط بهذا القدر أو ذاك).
ما يعنينا هنا هو هذا التطور في الاستهداف الذي تجاوز التنسيق الأمني مع العدو، وسائر أشكال استهداف العناصر والقادة والمؤسسات ووصل نواب المجلس التشريعي ممن يفترض أن لهم حصانة دستورية، ولكنني شخصياً أسخر دائماً من قضية الحصانة والدستور والمؤسسات وما شابهها كما لو كنا في سويسرا.
الأسوأ من إنتاج هذا "الفلسطيني الجديد" الذي يحمل المسدس والبندقية والهراوة ويوجهها بحسب ما تقتضي الأوامر، هو وجود من يبرر ذلك كله من خلال البحث عن أخطاء في سجل الطرف الآخر (حماس)، لكأن ذلك يغني عنه من الله شيئاً كما قلنا مراراً.
إننا نعيش مرحلة بالغة الغرابة في تاريخ القضية لم يسبق لها مثيل، فحتى مرحلة أوسلو الثانية لم تبلغ هذا المستوى من الانحدار في استهداف المجاهدين والأسرى المحررين ورموز الشعب الفلسطيني.

نقلا عن المركز الفلسطيني