مشاهدة النسخة كاملة : القاهرة تحترق


أبوسمية
09-26-2010, 03:42 PM
القاهرة تحترق

د. عصام شاور

قبل أيام أقدم مجهولون على حرق منتجع "كريزي ووتر" في قطاع غزة، وتلك عملية قد تحدث في أي مكان، ولا يمكن بحال تصويرها على أنها دمار شامل لقطاع غزة حتى تخرج علينا صحيفة "الأهرام" المصرية بمقال : "غزة تحترق" مستشهدة بالعملية التي طالت مكاناً ترفيهياً متواضعاً بالنسبة إلى المنتجعات المصرية، فذلك التعبير_غزة تحترق_ ما لجأت إليه الصحف المصرية حين أحرقت غزة بالفسفور الأبيض ودكت المنازل والمشافي والمدارس والمؤسسات الإنسانية والخدماتية بمئات الأطنان من المتفجرات،واستشهد أكثر من 1400 فلسطيني، وجرح الآلاف على أيدي قوات جيش الاحتلال الصهيوني في عملية "الرصاص المصبوب"، ولأن المحرقة حقيقية والمعتدي صهيوني فقد سكتت الأهرام وغيرها من الصحف المصرية.
الحقيقة أن غزة بخير وما زال شعبها صامداً رغم المحرقة الصهيونية التي تعرضت لها، ورغم الحصار العربي الصهيوني المفروض عليها،ولن يؤثر فيها لو نجح مجهولون من حرق ملهى هنا أو مقهى هناك، ومن استطاع أن يكشف شبكة عملاء صهيونية يمكنه في النهاية تقديم من أحرق "كريزي ووتر" للعدالة.
من المخجل على صحيفة "الأهرام" أن تلتفت إلى حدث تافه يقع في غزة، ولا تلتفت إلى ألسنة اللهب التي تأكل القاهرة، ففي الأيام التي احترق فيها كريزي ووتر في غزة اشتعلت شوارع القاهرة بمصادمات وأعمال عنف بين آلاف من مشجعي فريقي الزمالك والأهلي بسبب مبارة لكرة اليد، وقد أحرقت سيارات ودمرت مرافق في " المهندسين " أرقى أحياء القاهرة وأكثرها أمناً، وتلك حادثة تعتبر تافهة أيضاً مقارنة بأحداث أخرى تجتاح القاهرة.
رجل الدين القبطي الأنبا بيشوي يتحدى النظام المصري ويتهدده باستشهاديين أقباط إذا ما حاول إخضاع الأديرة لسلطة النظام أسوة بالتعامل مع المساجد، وهذا في حد ذاته تمرد وتحد لسيادة الدولة التي امتهنت حين أقدمت الكنيسة على اختطاف واحتجاز كل من كاميليا شحاتة لأشهر ووفاء قسطنطين لسنوات مع عجز النظام حتى اليوم عن الإفراج عنهما واستمر بيشوي في عربدته التي وصلت إلى حد يدعي فيه تحريف القرآن واعتبار المصريين المسلمين ضيوفاً على مصر.
ليست هناك مقارنة بين ما فعله مخربون صغار في كريزي ووتر الذي لا تزيد مساحته عن آلاف الأمتار وخسائره التي تقل عن مليون ونصف المليون دولار إلى جانب أرض مساحتها 33 مليون متر مربع سرقتها عصابة مصرية واحدة برئاسة هشام طلعت من الشعب المصري وبموافقة الحكومة المصرية لإنشاء مشروع " مدينتي" الذي أوقفته الحكومة بعد إدانة هشام طلعت بجريمة قتل مواطنة عربية، وفي ذلك خسارة تقدر بالمليارات، ولا شك أن عمليات النهب لأراضي الدولة والشعب لن تتوقف عند التي ذكرناها.
على صحيفة الأهرام أن تترك غزة وشأنها وأن تلتفت إلى هموم الشعب المصري الذي تتهدده المجاعة والعطش إن منعت عنه مياه النيل، والذي حرم من الغاز والمحروقات لتباع بثمن بخس لليهود، وكذلك تتهدده الحرب الطائفية ورعب سياسة التوريث والقائمة تطول,,, فماذا يريدون من غزة؟؟

نقلا عن المركز الفلسطيني