مشاهدة النسخة كاملة : إصلاح العدالة.. قضاة لموريتانيا وقضاة لقطر


ام عمار
09-26-2010, 02:42 AM
إصلاح العدالة.. قضاة لموريتانيا وقضاة لقطر

بقلم ذ/ محمد المامي ولد مولاي علي
حز في نفسي كثيرا وأعجبني كثيرا....... ما يدور في صفحات المواقع الإخبارية الوطنية من تحليلات وتحليلات مضادة، تتعلق بما يدور في أروقة ودهاليز القضاء الموريتاني –الحصينة بحكم القانون- بدأ ذلك مع و بعد انعقاد المجلس الأعلى للقضاء في دورته الأخيرة و ما صاحب ذلك من تحويلات واسعة في صفوف القضاة وإحالة مجموعة كبيرة منهم إلى الوزارة، ثم بعد ذلك ما دار و ما يدور حول القضاة الذين سيعارون للشقيقة قطر في إطار التعاون القضائي بين البلدين.

فالقضاء الموريتاني قطاع من أهم قطاعات الدولة ويضم من الكفاءات العالية –وإن شابها في بعض الأحيان دخن- ما يجعل الدول الشقيقة دائما تعبر عن رغبتها في إعارة بعض أفراده لإقامة العدالة في بلدانهم، وفي هذا السياق اتفقت الحكومة الموريتانية مع نظيرتها القطرية على إعارة قضاة للعمل في القضاء القطري وهو أمر يوحي أولا بمتانة العلاقات الموريتانية القطرية وثانيا بالثقة التي يحظى بها قضاتنا وقضاؤنا على المستوى الدولي.

وقد أعجبني كثيرا ما بعثه هذا الاتفاق في نفوس قضاتنا الموقرين من روح المنافسة -وهو أمر لاشك محمود- فبوجود المنافسة يجتهد الكل بأن يكون الأفضل سلوكا ودراية، لكن هذه المنافسة ينبغي أن تبقى في حدود المشروعية والمنافسة الشريفة، فينبغي للذين سيبقون في البلاد لإقامة العدل أن لا يخرجوا عن حدود وقارهم، كما لا ينبغي للذين سيمثلون البلاد في دولة قطر الشقيقة أن يخرجوا عن حدود وقارهم أيضا.

وقد حز في نفسي أن تتناول المواقع الإخبارية الوطنية ما يدور من منافسة شريفة فتنجرف بها عن حدودها المشروعة، فإعارة القضاة و تحويلاتهم و قرارات المجلس الأعلى للقضاء هي أمور تتعلق بسيادة الدولة و تطبعها الحساسية الشديدة، إذ بها ـتقام العدالة و بها تقعدـ و لذلك ينبغي على الصحافة أن تتحرى الدقة و الصدق في كل خبر أو تعليق يتناولهم، و لا يكون السبق غير الواعي هدفهم الوحيد، فكثيرا ما تم المس من قضاة أجلاء على حساب آخرين و العكس، فيوصف هؤلاء بالمؤهلين و أولئك بالمرتشين.

و الحال أن الحكم على القضاء و القضاة لا يمكن أن يعتمد على إدعاءات المتقاضين أو المتفرجين من خارج القطاع، إذ الطرف المحكوم له دائما يشيد بالقضاء وبعدالة القضاء والقائمين عليه، وهو في هذه الحالة لا تقبل شهادته لقاضيه،لأنها دفاع عن مصلحة حصل عليها وهي مصدر حرصه على الشهادة، كما أن المحكوم عليه غالبا يلجئ للتشهير بالقضاة، ويتهمهم بمجانبة الصواب وأخذ الرشاوى.

والحق أن تقييم الجهاز القضائي لا يتسنى ولم يتسن عبر التاريخ لا في الديمقراطيات الراقية ولا عبر التاريخ الإسلامي العريق إلا بالرقابة القانونية على الأحكام، فنشر القرارات والأحكام القضائية وتمكين المختصين من نقدها ودراستها دراسة تحليلية تقييمية من شأنه أن يبين المصلح من المفسد والعاجز من القادر.

وفي انتظار أن يحصل ذلك لا يسعنا إلا أن نقول: هنيئا لموريتانيا بمن سيبقون لإصلاح العدالة فيها، وهنيئا لقطر بمن سيذهب لتمثيل موريتانيا على أرضها.

نقلا عن الأخبار