مشاهدة النسخة كاملة : عبّاس البطل وعش الدبابير


أبوسمية
09-23-2010, 06:10 PM
عبّاس البطل وعش الدبابير

د. إبراهيم حمّامي

تأبى بعض الوكالات التي تدعي استقلاليتها، والتي ثبت أكثر من مرة كذب رواياتها، أو تحويرها، أو حتى تأليفها، تأبى إلا أن تصبغ صفات البطولة على كل منبطح متنازل بائع لفلسطيني وقضيتها، خاصة عندما يتعلق الأمر برموز أوسلو ومخازيها، والتي كان آخرها لقاء عبّاس في نيويورك مساء أمس مع قادة الجالية اليهودية واللوبي الصهيوني هناك، لتجعل من عبّاس بطلاً لا يشق له غبار، ولتصف آيات الترحيب والتصفيث والتهليل بوصول البطل العظيم عبّاس، وان كنا لا نشكك في هذه الجزئية تحديداً لأن عبّاس ومن معه خادمهم الأمين، والمنفذ لأوامرهم، ولذلك حق لهم أن يصفقوا له بعد أن جرّم وحقّر وحارب كل ما يمت لكرامة شعبنا بصلة.

نقلت الوكالة المستقلة جداً جداً في اطار تغطيتها الدائمة والمتواصلة لبطولات عصابة أوسلو ما يلي (حرفياً): "وبعد كلمة الرئيس صفق قادة يهود العالم له وبدأت جولة صعبة وشديدة من الاسئلة التي أجاب عليها ابو مازن.. ومن ابرز نقاط اللقاء :
- قادة اليهود الحوا واصروا على سؤال حول يهودية الدولة ورد الرئيس عليهم: اذا اردتم ان تطلقوا على نفسكم اسرائيل اليهودية الامبراطورية العظمى افعلوا ذلك ولماذا تسألوننا عن رأينا ؟
- حول الامن قال الرئيس اعرف ان هذه العقدة ملازمة لاسرائيل، ونحن نقولها علنا اعطونا دولة وسنضمن لكم أمنا لم تروه في حياتكم، وسنقوم بكل ما يلزم.
- حول المفاوضات اكد ابو مازن ان القيادة الفلسطينية جاهزة لإنهاء جميع الملفات خلال عام واقامة دولة تحفظ امنها وامن جيرانها، وموافق على دولة غير مسلحة حتى لا تخاف اسرائيل.
- حول اذا كان يعترف بالمحرقة التي نفذها هتلر ضد اليهود قال ان قتل انسان بريء واحد جريمة وسواء قتل هتلر 6 مليون يهودي او يهودي واحد فالمسالة ليست رياضيات وانما موقف ".

إلى هنا انتهى الوصف البطولي المجتزأ والمضلل لتلك الوكالة الحيادية – لكن ما لم تقله الوكالة ورئاسة تحريرها أن عبّاس قدم المزيد من التنازلات والمخازي في هذا اللقاء، وانتقل خطوة جديدة في مستنقع السقوط السياسي، مما أثار دهشة من صفقوا له، واضطر كبيرهم لإصدار بيان، يشرح فيه إعجاب الدبابير حسب وصف الوكالة بعبّاس وتنازلاته الجديدة، واليكم ما قاله بحسب ما نُشر: "نقلت منظمة يهودية أميركية عن محمود عباس إقراره بالتعاون الأمني مع إسرائيل لمنع وقوع هجمات ضدها تنطلق من الضفة الغربية، وقال عباس -وفق بيان للمنظمة- في لقائه مع قادة خمسين منظمة يهودية أميركية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "أمن إسرائيل هو أمننا".

وأضاف عباس وفقا لبيان أصدره مركز دانييل أبراهام للسلام في الشرق الأوسط الذي استضاف اللقاء، "إذا سألتموني لماذا لم تقع حتى الآن على مدى ثلاث أو أربع سنوات أي هجمات من الضفة الغربية؟ فإنني سأقول لكم إن السبب هو قرارنا التعاون مع الجانب الإسرائيلي، ونحن نمنع أي طرف من القيام بأي شيء ضد إسرائيل لأن أمن إسرائيل هو أمننا".

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان عباس على استعداد للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، قال الرئيس الفلسطيني -طبقا للمنظمة اليهودية- إنه إذا أراد الشعب الإسرائيلي أن يسمى نفسه بما يشاء فهو حر في ذلك.

وفي هذا السياق قال زفيكا كريجر نائب رئيس مركز دانييل أبراهام للسلام في الشرق الأوسط للجزيرة إن "أحد الحضور سأل عباس عن موقفه إذا ما قام الكنيست الإسرائيلي بتبني تسمية دولة إسرائيل اليهودية كما هو الحال مع دولة إيران الإسلامية أو جمهورية مصر العربية فهل يعترف الفلسطينيون بإسرائيل بهذه الصفة، كان ردّه نعم".

واعتبر كريجر هذا التصريح لعباس بمثابة تطور وصفه بالمثير في موقفه أو توضيح لموقفه بشأن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية.

وأشار كريجر إلى أن أكثر ملاحظات عباس طمأنة في اللقاء كانت عندما سئل "إذا لم يقم الإسرائيليون بتمديد تجميد الاستيطان وهو ما صرح به رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو حتى الآن، فإن عباس قال إنه لن يقوم بالضرورة بمغادرة الطاولة (المفاوضات)".

ووصف نائب رئيس مركز دانييل أبراهام عباس بأنه "قام بعمل رائع في شرح لماذا قضية المستوطنات قضية هامة بالنسبة له".

هل يستطيع عبّاس أو أي ممن رافقوه نفي أو تكذيب ما جاء في البيان، خاصة أن اللقاء بالضرورة مسجّل بالصوت والصورة؟ وهل تستطيع الوكالة المستقلة جداً نشر النص الكامل للّقاء دون تحريف أو اجتزاء لتكذيب ما جاء في البيان؟

نجيب ودون انتظار رد – لن يستطيعوا ولن يجرؤوا لأن المخازي باتت أكبر من أن يتم التعتيم عليها.بقي أن نقول أنه في الوقت الذي كان عبّاس مجتمعاً فيه بقادة الجالية اليهودية وزعماء الصهيونية، كانت القدس وحي سلوان تحديداً تشهد جولة مواجهة جديدة سقط فيها شهداء وجرحى، وملحمة كرامة وعزة، لا يعرفها أمثاله من الذين يعتبرون أمن المجرمين من أمنهم، وأمن ومقاومة شعبهم ضرباً من العبثية والحقارة!
نكتفي بهذا القدر

نقلا عن المركز الفلسطيني