مشاهدة النسخة كاملة : فتح وفياض.. صراع بين الحاجة والمصلحة


أبوسمية
09-23-2010, 06:01 PM
فتح وفياض.. صراع بين الحاجة والمصلحة

د. امديرس القادري


قالت العرب في الأمثال إن العين لا يمكن لها أن تعلو على الحاجب، والعين بلا حاجب لن تسر أبدا الناظرين إليها، وكذلك الحال مع الحاجب الذي سيصبح بلا قيمة إذا ما زالت العين، إذا نحن أمام مصلحة مشتركة راهنة بين الطرفين، هذه هي حقيقة خض الماء التي تظهر أحيانا على شكل خلاف بين رئيس وزراء السلطة المعين سلام فياض وقيادات الصف الفتحاوي الأول الذين لا يتركون مناسبة تمر بدون تذكير الرجل بأنه لولا موافقتهم ورضاهم عليه لما كان له أن يكون في هذا الموقع الرئاسي الذي عينوه فيه، وهذا الأمر يفرض عليه أن يكون الخادم الأمين والمطيع للأوامر التي تمليها الحركة و أبواتها.

في كواليس وأروقة " أبوات " فتح لم يكن ينظر إلى فياض بأكثر من الحاجب الذي يقف على باب السلطان، ولكن وبالتدريج ومنذ التعيين في تموز 2007 بدأت تتغير على أرض الواقع الكثير من الأشياء بفضل دعم الأمريكان والرباعية الدولية والصهاينة لنشاط وحركة الدكتور فياض والذي يتندر سكان الضفة باسمه فراحوا يطلقون عليه لقب الدكتور " البياض " انطلاقا من شعار الاقتصاد والأمن الذي اتاحوا له العمل من خلاله عبر ضخ ملايين الدولارات في الحسابات المفتوحة لتغذية ودعم المشاريع التي يشرف على الصرف عليها، والتي لا هدف يرجى من ورائها سوى حرف الصراع والنضال عن مجراه الطبيعي، وإلهاء الناس بمغريات الحياة الخالية من الكرامة وعزة النفس، والتي إذا ما حاول البعض التمرد عليها فستكون أجهزة الأمن القمعية له بالمرصاد حتى ينسى الحليب الذي رضعه من صدر أمه وكما هو حاصل ويحصل الآن في مناطق هذه السلطة والشواهد والأدلة لا يمكن حصرها.

هكذا و شيئا فشيئا وبالاعتماد على الدعم الذي يحظى به جرت مياه فياض من تحت أرجل أبوات فتح الذين راحوا مؤخرا يطالبون بتعديل وزاري على الحكومة من خلال الضغط على الرئيس أبو مازن ليتحقق لهم الإطباق والسيطرة والاستحواذ على وزارة المالية، هذه الوزارة التي يعض عليها الرئيس فياض بأنيابه الأربعة لأنها تشكل معركة الحياة والموت بالنسبة له، وبالتالي فإن التنازل عنها يعني الإنهيار التام لكل الأوهام والأحلام التي يحاول الترويج لها من خلال طرح مشروع الإعلان عن قيام دولة المؤسسات في آب – أغسطس من العام القادم.

إذا هو الانقلاب الأبيض الذي يقوم فياض بتنفيذه في مواقع النفوذ المتبقية لحركة فتح مستخدما سلاح اليورو والدولار الذي أصبح يسيل له لعاب كوادر الصف الثاني والثالث و الرابع و حتى العاشر الذين أسكرتهم الوظيفة والراتب بعيدا عن الدور الوطني المقاوم والذي وجدت الحركة أساساً من أجله ومنذ انطلاقتها في بداية الستينات من القرن الماضي.

الشعب الغلبان والمضحوك عليه والكوادر التي أصبحت ميالة للطرف الذي يدفع لها أكثر طالما أن القيادات بمجملها لا تروج إلا لفكر الهزيمة والتخاذل، من الطبيعي أن يخلق الأرضية والظروف الصالحة والمناسبة التي ستدفع بالرئيس فياض إلى المضي قدما نحو التمرد على كل هذه الأبوات التي بدأت تفقد نفوذها وتأييد الناس لها، وخير دليل على ذلك هو فشلها الذريع مؤخرا في إتمام الانتخابات البلدية والقروية والتي كان من المفترض أن تتم في منتصف تموز الماضي، و التي لم تجد من يحفظ لها ماء الوجه سوى سلام فياض الذي سارع إلى إنقاذها بقرار التأجيل و الى إشعار آخر.

الرئيس فياض الذي فتح له الصهاينة أبواب مؤتمر هرتسليا بالأمس،و أسبغوا عليه لقب بن غوريون الفلسطيني، أعلن بالأمس بأنه لا صلة له من قريب أو بعيد بالمفاوضات التي تجريها المنظمة، وطالب القائمين على مبادرة جنيف من قيادات فتح بشطب اسمه من قائمة المشاركين فيها لأن المبادرة لم تعد على أصحابها إلا بمزيد من السخرية في الشارع " الإسرائيلي "، و هذا يعني أن رئيس الوزراء اختار الحركة على الأتوستراد و بعيدا عن أزقة فتح و دهاليزها التي لم يعد يرف له جفن بسببها والتى لم يعد يقيم لها وزنا و لا حسابا.

فهل أصبحت فتح بحاجة إلى فياض أكثر من حاجته إليها؟ وهل نصيب إذا ما قلنا أنه لا يوجد أساسا عين ولا حاجب فكل منهما شوكة فى حلق الأخر، لأن الذي يجري صراع مصالح وتنافس على من يلبي و ينصاع للمزيد من الأوامر الأمريكية والصهيونية، و بناء على ذلك يجري الاشتباك بين أبوات الحركة ورئيس الوزراء المتمرد الذي قرر أن يدير الظهر لهم وبعد أن ضمن الحصول على منافع وامتيازات أكثر من الممسكين بحبال اللعبة وطالما هو قادر على أن يبقى كرت الجوكر الدوار... و لكن الذي لا شك فيه أن الفترة الزمنية القادمة ستحمل لنا المزيد من المؤشرات على صراع المصالح هذا الذي لن يتوقف بين الطرفين و حتى سقوط أحدهما بالضربة القاضية، فالساحة لن تحتمل سوى "علي بابا واحد" و حتى لو كان من حوله آلاف الحرامية،الأهم و الذى لايقبل الشك هو أن الطرفين فياض الرئيس و فتح الأبوات قد اصبحا شوكة فى الحلق الفلسطينى.

نقلا عن المركز الفلسطيني