مشاهدة النسخة كاملة : وهم الانتصار


ام خديجة
09-22-2010, 02:04 AM
الانتصار الموهوم...!!

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__bb_3.jpg
محمد يحي ولد أحمدناه

لم تكن عطلة الأسبوع المنصرمة عادية بالنسبة للموريتانيين، حيث تواردت الأنباء بشكل سريع عن وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الموريتاني المرابطة علي الحدود مع مالي ’ وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية سابقا.

ورغم الغموض الشديد الذي مازال يكتنف تلك العملية، من حيث حجم الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها الطرفان، حيث لم يكن هناك من معلومات رسمية سوى ذلك البيان المقتضب الذي أصدرته وزارة الدفاع الموريتانية مساء السبت 18 سبتمبر، وأعلنت فيه عن استشهاد ستة جنود موريتانيين وجرح آخرين لم تتحدد عددهم، في حين أعلنت عن مقتل 12 من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ولم يكن ذلك البيان ربما مقنعا بالنسبة للكثيرين ’ خصوصا وأن وسائل إعلام كثيرة تداولت أنباء أخرى مغايرة تعلن عن خسائر في صفوف الجيش الموريتاني، تقدر بخمسة عشر جنديا وفقد آخرين.

أضف إلى ذلك أن المتتبعين لنشاط تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وعقليتهم القتالية ’ وما راج من معلومات تؤكد أن العملية التي دارت شمال مالي كان يقودها يحي أبو الهمام، قائد كتيبة الفرقان وهو القائد الميداني الذي شارك في كل العمليات التي خاضها التنظيم ضد الجيش الموريتاني _لمغيظي – الغلاية – تورين – ’ هذه المعلومات مجتمعة ربما تثير الكثير من الشبهات لدى البعض حول مدى صدقيه تلك المعلومات الرسمية، علاوة على أن الجيش الموريتاني و فيما يبدو لم يستخلص العبر من معاركه السابقة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وتجدر الملا حظة هنا إلى أن حديثنا هذا ربما يعتبر البعض أنه قد يضعف معنويات الجنود الذين يخوضون معارك شرف وكرامة ضد العدو’ أوعلي الأقل ليس وقته الآن، لأن الجنود في حرب وما يستدعيه ذالك من عدم نشر ما يضعف معنوياتهم.

وعلى العكس من ذلك فنحن نحيي شهداءنا الأبرار ونعزي أهاليهم ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى البواسل.
ولكن حديثي هنا هو موجه لأولئك الذين ما فتئوا يخيل لهم أن قيادتنا الوطنية لاتكاد شمس الظهيرة تعلوا إلا وتحقق انتصارات تلوا انتصارات.

ففي معارك الجيش الأخيرة مع تنظيم القا عدة تطالعنا وسائل الإعلام عن إدارة رئيس الجمهورية شخصيا الجنرال عزيز للمعارك من داخل قيادة أركان الجيش ’ وكأن المعركة تدار هناك عبر الاقمارالصناعية ’ وهي في أحسن حالاتها إدارة ستكون عبر شبكة الاتصال الإداري المترهلة أصلا (والتي يسهل التنصت عليها، وأخذ المعلومات الخطيرة من خلالها).

ورغم أن سيادة الرئيس برتبة جنرال احتياطي في الجيش الموريتاني، والتي لا تعطى في العادة إلا للقليلين، كنا نتوقع أن تكون إدارة تلك المعركة ستتم بشكل أشد حنكة وخبرة ’ مما سيقلل الخسائر في صفوف الجنود ’ ويصنع انتصارات حقيقية وهو للأسف الشديد ما لم يقع.

ولم تكد الحرب تضع أوزارها بين الجيش وتنظيم القاعدة ’ و في الوقت الذي مازال الغموض هو سيد الموقف ’ ظهرت الاحتفالات من هنا وهناك بنصر كبير تحقق، بفضل الإدارة ألا مسبوقة من قبل الرئيس لتلك المعركة التي ما تزال مجهولة النتائج والعواقب، في حين يتم تجاهل دور الجنود الشهداء الذين ثكلتهم أمهاتهم وتيتم أبناؤهم، وكأن الرئيس هو من كان يحمل المدفعية ويقاتل من أجل الحوزة الترابية، هذا في الوقت الذي يبخل فيه إعلامنا الرسمي عن إعلان الحداد ولو لساعة واحدة تضامنا مع أهالي وذوي القادة الحقيقيين ’ مكتفيا بتمجيد القائد المفدى.

وقد بات من شبه المؤكد أن العملية التي تمت أغلب فصولها على الأراضي المالية كانت موريتانية صرفة، وليس للقوات الفرنسية تدخل فيها على الأقل من الناحية القتالية ’ مع إمكانية المشاركة بالتخطيط والمعلومات.

ورغم محاولة البعض ربط تلك العملية باختطاف الفرنسيين الخمسة في شمال النيجر، إلا أن ذلك يبدو مستبعدا نظرا لبعد المسافة بين مكان الاختطاف ومكان وقوع العملية.

ويبدو أن الحديث عن الاتفاقيات المشتركة بين دول المنطقة حول ما يسمى بمكافحة الإرهاب، خفت بشكل كبير حيث أصبحت موريتانيا اليوم هي من يدفع الثمن بموت جنودها، في الوقت الذي تتفرج فيه السلطات المالية علي تلك المعارك، ويتشفى القادة العسكريون الجزائريون ويعلنون في وقت مبكرة عن تعرض الجيش الموريتاني لما أسموه "مذبحة".

ذاك الانتصار الموهوم لم يستطع معه الجيش الموريتاني رغم إعلانه مقتل 12 من تنظيم القاعدة، وبسط السيطرة علي تلك الصحاري أسر فرد واحد من قادة التنظيم، [أعلن في وقت لاحق عن أسر ست عناصر ولم يتأكد الخبر بعد ’ لكن على كل حال يظل العدد قليلا مقارنة مع حجم الجهد العسكري وحجم الحشد والقوة المستخدمة] الذين عاث فيهم قتلا ’ ولا حتى تصوير سيارة واحدة مدمرة من تلك السيارات العشرين التي كان الجيش الموريتاني يحاصرها.

وبكل تأكيد ستفتح عملية الجمعة الكثيرة من التساؤلات ’ عن مدى جاهزية الجيش الموريتاني للدخول في معارك مفتوحة مع التنظيمات الإرهابية، خصوصا وأننا لم ننس بعد ذلك التصريح المدوي الذي صدر عن الرئيس الحالي قبل عام تقريبا ووصف فيه الجيش الموريتاني بأنه جيش ضعيف، وينخر فيه الفساد، إذ كيف له أن يتحول في أقل من عام إلى جيش يحقق الانتصار علي مجموعات عجزت دول كبرى عن ملاحقتها.

ويبقى التساؤل عما إذا كان الجيش الموريتاني سيواصل مطاردة القاعدة والتوغل في الأراضي المالية، حيث تبتلعه الصحراء كل مرة دون أن يحقق انتصارا بحجم الزخم الإعلامي الذي واكب العملية وبحجم ’’ القادة’’ الذين يديرون المعركة من بعد أو على أرض الواقع.

نقلا عن الأخبار