مشاهدة النسخة كاملة : التحالف السوري الإيراني أقوي من تأثير خط الإعتدال


ام خديجة
09-20-2010, 04:47 AM
العروة السورية الايرانية الوثقى!
محمد صادق الحسيني
2010-09-19


عندما يؤكد نجاد عشية زيارته لدمشق في طريقه الى نيويورك بان بلاده 'في تنسيق وتناغم كامل ومستمر مع القيادة السورية في ملفات فلسطين ولبنان والعراق 'يبدو لنا المشروع الامريكي الصهيوني المدعوم من المحور 'الاعتدالي' 'العربي' والقاضي بفك عرى تحالف ما بات يعرف بالمحور السوري الايراني جثة هامدة اكثر من اي وقت مضى!
هذا اضافة الى ان التطورات الاقليمية والدولية المحيطة بهذا المحور تؤكد بالارقام والوقائع بان هذا المحور ليس فقط في طريقه الى مزيد من التنسيق والتناغم، بل وفي طريقه الى مزيد من التوسع والتدعيم وازدياد في القوة والعنفوان!
فايران تخطت عقبة الدولة النووية الكاملة الحقوق والواجبات وهي في طريقها الى الاعلان عن' انجازات جديدة ومفرحة' كما ورد على لسان مساعد رئيس هيئة الطاقة النووية الايرانية ما قد يجعل عملية التبادل النووي برمتها مع الغرب في خبر كان، اذ وكما تشير المعلومات المتسربة من مطبخ التخصيب النووي فان الربيع المقبل سيشهد انتهاء ايران من انتاجها الكمية اللازمة من الوقود النووي العالي التخصيب اللازم للاستمرار في عمل مفاعل طهران للاغراض الطبية!
هذا فيما ظهرت فيه طهران مجددا وكأنها العاصمة 'اللازمة' والشريك الفاعل المطلوب لاي حل دولي مرتقب لكل الملفات الاقليمية الاساسية الساخنة في ظل تبلورات ملفتة لديبلوماسية احمدي نجاد 'الاخمينية' الجديدة نسبة الى العهد الاخميني الايراني القديم - الذي احتفل به الرئيس نجاد مؤخرا في مظاهرة اعلامية محسوبة وهادفة اشادت بشكل متميز بمنشور حريات كوروش 'ذو القرنين' التي تم تدوينها على بوابات عاصمة العراق القديم ايام الاسر البابلي لليهود!
هذا فيما تبدو سورية غداة زيارة نجاد لها وكأنها في عز ايام الراحل حافظ الاسد صاحب مشروع التحالف الاستراتيجي مع الثورة الاسلامية الايرانية، وهي تمسك مجددا بالاوراق الفلسطينية واللبنانية والعراقية باحكام وبتنسيق و'تطويب' ايراني لافت فيه الكثير من الحنكة والدراية الفارسية القديمة والمتجددة!
هذا ناهيك عن تبلور 'لازمة' زيارة دمشق لاي مبعوث دولي او غربي عموما يفكر في البحث عن حلول لاي من القضايا العربية الساخنة!
في التجارة والاقتصاد يبدو المحور السوري الايراني ايضا افضل حالا مما يتصوره البعض فلا سكان ايران يعانون من مرارة حصار ولا الشعب الايراني اثرت فيه الحرب النفسية الاليكترونية ولا جيران ايران شددوا من حصارهم على الشقيقة الجارة بل العكس تماما، فهاهي دمشق توقع اتفاقية التجارة الحرة مع طهران وهاهي العاصمة التركية تقرر على لسان اردوغان رفع التبادل التجاري مع العاصمة الايرانية الى ثلاثة اضعاف اضافة الى قرار الاعلان عن مشروع صناعة سيارات مشترك بقيمة ملياري دولار على الحدود المشتركة بين البلدين، وهاهي طهران تعلن توصلها للاكتفاء الذاتي من مادة البنزين التي لطالما روجت بعض قوى المعارضة الشاهنشاهية بانها هي التي ستكسر ارادة نظام الحكم الاسلامي، واما قصة البنوك والعمليات المالية المعقدة فان دعوة القيادة العليا في طهران لكبار المسؤولين وللشعب الى ما سمته 'بالالتفاف على الحصار بالاقتصاد المقاوم' قد بدأت تؤتي ثمارها بالفعل من خلال زيادة ملحوظة في التبادل التجاري بنسبة الثلث على مختلف الصعد رغم الضغوط الغربية الهائلة!
واما في العسكر والتسلح فهاهي روسيا تفكر الف مرة قبل ان تلغي قرار تسليم ايران صواريخ اس 300 والتي يقال ان هي قررت الغاء تعاونها العسكري مع طهران فانها ستخسر ما قيمته 13 مليار دولار، فيما تقرر تسليم دمشق - الحليفة الاستراتيجية لطهران ولحزب الله اللبناني - صواريخ ياخنوت ارض بحر المتطورة والبالغة الدقة رغم اعتراض تل ابيب وواشنطن وتحذيرهما لها من امكانية وقوع هذه الصواريخ بايدي الحزب اللبناني المذكور! هذا ناهيك عن تسارع التقدم المذهل لايران ان على مستوى الصناعات الصاروخية او مستوى الاسلحة البحرية او الحرب الاليكترونية المتطورة ناهيك عن سائر مجالات التسلح الجوية من طائرات متطورة بدون طيار كرار الى منظومات دفاع جوي متطورة لا تقل اهمية عن منظومات الدفاع الجوي للدول المتقدمة في هذا المجال!
واما في لبنان وفلسطين حيث المعركة الميدانية الاساسية بين مشروع المقاومة المدعوم من المحور السوري الايراني وبين مشروع 'الشرق الاوسط الكبير' السيئ الصيت فان عقارب الساعة بدأت تدور على غير ما تشتهي قوى الاستقواء بـ'الانتداب الديمقراطي' الغربي، حيث تشهد الساحتان مؤشرات سقوط الانقلابيين واحتمال تقديمهم لمحاكمات شعبية قريبة تطيح بما تبقى من حلم الغرب بكسر شوكة المقاومين!
وبتحديد اكثر نقول فان لبنان يتجه سريعا الى اعادة النظر بكل ما ترتب على مؤامرة اغتيال رئيس وزرائه رفيق الحريري قبل نحو خمس سنوات، وتاليا رفع الظلم والحيف على كل من لفقت لهم التهم مقابل محاكمة ومعاقبة المتورطين الحقيقيين بهذه المؤامرة الدولية!
مؤامرة المفاوضات المباشرة بدورها والتي استهدفت شعب عموم فلسطين من النهر الى البحر، لن تجر على المتورطين فيها من فلسطينيين او 'عرب اعتداليين' سوى المزيد من الفشل والاحباط في وقت تتحدث فيه المصادر المطلعة على الساحة الفلسطينية بقرب اندلاع انتفاضة من نوع جديد هذه المرة الا وهي انتفاضة فتحاوية، نعم فتحاوية على سلطة اوسلو وتركيبتها الاستسلامية والكلام منسوب الى دوائر فتحاوية عريقة تتبرأ كل صباح مما يجري باسمها وتدفع كفارة ما يدون في سجل اعمالها زورا وبهتانا على حد قول احد كبار الفتحاويين المؤسسين!
هذه وغيرها من الملفات وليس اقلها المخرج الملائم لمعضلة رأس السلطة في العراق والذي يبدو انه تم الاتفاق عليه على ان يكون قرارا ذا وجه عربي لكنه حليف لايران ايضا، هي بالتأكيد من اهم محاور التنسيق والتشاور والتناغم المستمر بين دمشق وطهران، ومن يحلم بغير ذلك كما تقول اوساط متابعة لهذا التنسيق الدائم والمستمر فهو امي بالسياسة ناهيك عن اميته التي لا تقبل الترديد بالجغرافيا كما بالتاريخ فضلا عن الانتروبولوجيا!

نقلا عن القدس العربي