مشاهدة النسخة كاملة : انتخبات الأفغان ماذا ستحمل لهم ؟


ام خديجة
09-20-2010, 04:16 AM
انتخابات تجار المخدرات وقطاع الطرق

2010-09-19


ذهب الافغانيون الى صناديق الاقتراع يوم امس الاول لاختيار برلمان افغاني جديد وسط اهتمام اعلامي غربي غير مسبوق، ومقاطعة طالبانية، واحاديث متعددة حول حدوث عمليات تزوير، بل واغلاق بعض مكاتب الانتخابات بسبب احداث العنف.
الاعلام الغربي ركز بالدرجة الاولى على الفتيات الافغانيات الجميلات نصف المحجبات للايحاء بحدوث تقدم كبير على صعيد الحريات في البلاد، خاصة على صعيد حقوق المرأة ومشاركتها في الانتخابات، وهي حقوق كانت معدومة بالكامل في عهد حكم حركة طالبان الذي استمر حوالي خمس سنوات.
هذا التركيز محسوب بدقة، والغرض منه طمأنة او التأثير على الرأي العام الغربي، خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، الذي يعارض الحرب في افغانستان ولا يجد جدوى منها، ويطالب حكومات بلاده بالانسحاب منها فورا تقليصا للخسائر.
الانجازات الغربية قليلة جدا في افغانستان بالنظر الى حجم الخسائر الضخمة على الصعيدين المادي والبشري، فقد كلفت الحرب الافغانية دافع الضرائب الامريكي اكثر من 250 مليار دولار حتى الآن، وبمعدل سبعة مليارات دولار شهريا، علاوة على الف قتيل، وهي ارقام مرعبة اذا اضفنا اليها أكثر من تريليون دولار (1000 مليار دولار) حجم الخسائر في حرب العراق.
حركة طالبان لم تنجح في اجبار الافغانيين على مقاطعة الانتخابات استجابة لدعواتها المتكررة، ولكنها نجحت في تحقيق هذا الهدف في مناطقها التي تسيطر عليها، وهذا في حد ذاته رسالة تحمل اكثر من معنى حول حقيقة الاوضاع على الارض.
ومن الصواب القول ان الحركة لم تنجح ايضا في منع الانتخابات الرئاسية السابقة قبل عام، ولكن النتائج جاءت في صالحها على اي حال، حيث اكتشف المواطن الافغاني حجم التزوير والفساد في ظل حكومة الرئيس حامد كرزاي، حتى ان الادارة الامريكية اعترفت رسميا بحدوث هذا التزوير، وتحدثت الصحف الغربية ليس عن شراء اصوات فقط، بل وعن تغيير معظم صناديق الاقتراع بحيث يفوز السيد كرزاي بالنسبة الاكبر من الاصوات.
لا نعلم حجم التزوير في الانتخابات الحالية، وعلينا ان ننتظر بضعة اشهر حتى نتعرف عليها، جزئيا او كليا، مثلما حصل في الانتخابات الرئاسية، ولكن الاحاديث عن شراء الاصوات، وتزوير بطاقات الانتخابات باتت القاسم المشترك الذي يجمع عليه معظم المراسلين الغربيين الذين غطوا هذه الانتخابات لصحفهم ومحطات تلفزتهم.
الشعب الافغاني يريد الديمقراطية والحكم الرشيد مثله مثل جميع شعوب العالم الثالث، ولكن هذه الديمقراطية التي يحاول حلف الناتو فرضها لا تتصدر سلم اولوياته في الوقت الراهن، لانها لا توفر له الاستقرار ولقمة الخبز الهانئة ولا الحكم الرشيد بالتالي.
فالانتخابات البرلمانية السابقة اتت بلوردات الحرب وقطاع الطرق وكبار تجار المخدرات، ولا يوجد اي مؤشر على الارض يوحي بان البرلمان الجديد الذي ستتمخض عنه الانتخابات الحالية سيكون افضل حالا، فمن يملك المال بات قادرا على شراء الاصوات. فالصوت الواحد يكلف في بعض الدوائر دولارا واحدا، وهؤلاء الفاسدون يملكون الملايين من الدولارات جمعوها من الفساد والخوات وتجارة المخدرات.
لا نعتقد ان الوضع سيتغير كثيرا في افغانستان بعد هذه الانتخابات، وان تغير فنحو الاسوأ حتما، فها هم العراقيون قد سبقوا الافغان بستة اشهر وانتخبوا برلمانا جديدا، ولم يعقد هذا البرلمان الا لربع ساعة فقط، وما زال الشعب العراقي ينتظر تشكيل حكومة وانتخاب رئيس جديد للبلاد.
الادارة الامريكية لن تستطيع اخفاء مأزقها المتفاقم في افغانستان من خلال هذه الانتخابات، وعليها الاعتراف بالهزيمة او عدم الانتصار، والبدء في البحث عن بوابة الخروج بأسرع وقت ممكن تقليصا للخسائر.

نقلا عن القدس العربي