مشاهدة النسخة كاملة : من يتحمل شرف المسؤولية؟


ابو نسيبة
09-19-2010, 05:21 PM
من يتحمل شرف المسؤولية؟
بقلم: إبراهيم ولد جبريل

مِثلما لا يجوز أن نُحمل القيادة كل صغيرة و كبيرة، ليس من المنطقي أن نمتدحها بكل زَخَّة مطر أنعم الله بها على عباده. كما أن المؤسسية و العصرنة و اللامركزية التي تلوكها ألسنتنا صباح مساء تتنافى في المنطوق و المضمون مع ما يمكن تسميته "دولة الرجل الأوحد!"

صحيح أننا للأسف في نظام رئاسي يعطي من الصلاحيات لرئيس الجمهورية أكثر من غيره (طبعا ما لم يُقِلْ قادة الجيش!)، ويمنح لغيره من المؤسسات – بما فيها البرلمان- حرية لا تتجاوز الإبداع في التصفيق و التهليل والتمجيد والتبريك، ويطالب الإعلام الرسمي بقدرة فائقة على تقصي خلجات و خواطر السيد الأول، بل يحاسبه إذا لم يوفق في اختيار الأغنية التي تطربه، لذلك فرؤساءنا مع تواضع حالنا و حالهم جميعهم أبطال و رموز، ما بين أب مؤسس و منقذ مجاهد و مصحح ابن بار... إلى آخر السنفونية.

صحيح أن رئيس الجمهورية الحالي في مقابلة مع جون أفريك ذكر بأنه مجبر على متابعة ما يحصل في موريتانيا "بشكل دقيق" و اعتبر أن البلد "طالما احتاج لرئيس يهتم بالتفاصيل"..

طبعا، موريتانيا بحاجة لرئيس يهتم بالتفاصيل لأن الحق كما يقال يضيع في التفاصيل، و لأجل التفصيل نبحث في مسألة الاهتمام، و بحثنا لن يكون من منظور الأعميين الإذاعة و التلفزة اللتين تنتظران وصول جثث الجنود من النعمة لانواكشوط قبل أن تتحدثا عن وجود مواجهات هنالك، إنما سنحاول أن يكون من زاوية تسمح برؤية ثلاثية الأبعاد بحيث تمكننا من استحضار الماضي بإخفاقاته و استيعاب الحاضر بتحدياته ثم استشراف المستقبل من خلال معالمه.

رؤية تذكرنا بحزب الشعب و بريق السيدة الأولى يومها و ما أنقشع عنه من زيف وعدمية و تأخذنا للحزب الجمهوري فاتحاد الجمهورية و ما تضمن ذلك من غمز و لمز و ضوضاء و فوضوية ثم تصل بنا لأن نقبل و لو لوهلة أن نتحدث بل أن نفكر في صلاحيات رئيس الجمهورية، لعلنا نفرق ما بين إنجازات الحكومة و توصيات المجالس البلدية، لعلنا نميز بين العمل وفق توجيهات رئيس الجمهورية و العمل برا للأيمان الدستورية..

لعلنا نفهم أنه إذا دخل منتوج جديد من الشوكولاتة إلى أسواق انواكشوط و لو صادف اجتماع مجلس الوزراء بقيادة رئيس الجمهورية فلا علاقة بينهما.

لعلنا نفرق بوضوح ما بين الاهتمام بالتفاصيل و الانشغال بالجزئيات..

أن نهتم بالتفاصيل يعني أن نحاسب مرؤوسينا على أصغر الأخطاء و أن نكون صارمين بخصوص تطبيق القوانين و احترام السلم الإداري صعودا ونزولا حتى نضع كلا أمام مسئوليته كي يشعر بمدى أهميته كي يحس بمحورية الدور الذي يقوم به و قد نتركه لحاجته كي يبدع لذاته و يكون اهتماما بالتفاصيل.

أن نهتم بالتفاصيل يعني أن نترك الحكومة و أعضاءها كي تبدي رأيها في المسائل المطروحة كالرق مثلاً أو التطرف أو الاستقلال...

و لكي نهتم بالتفاصيل يجب أن نطلع على ما يجري من مصادر مختلفة و يمكن ذلك من خلال تحرير الصحافة و متابعة ما تنشر أو تبث.

أما أن يقتصر الأمر على تدشين الطرق و زيارة بعض المعامل و المدارس و المستشفيات و إجراء سمر ليلي عبر قنوات مهجورة مع مداخلات منتقاة بهدف توجيه ضربات من الخلف لخصوم لن يُسمح لهم بالرد عبر نفس المنبر بحجة أو بأخرى.. فهذا يعني أننا لا نزال في معارك محو الأمية و حملات الكتاب و المعرفة للجميع و غيرها من المعارك، الملاهي التي لا طائل من ورائها..

و الأدهى أنه حتى إذا قام أحدُنا بعمل لا مراء فيه و صادف هوى في نفوس المواطنين، عملنا جاهدين على وضع حسناته في ميزان الرئيس.. فمثلا عند عودة الموريتانييْن المشاركيْن في قافلة الحرية نتذكر أنه تم تنظيم مسيرة تضامن عرفانا بالجميل إلا أنهما لم يمنحا حتى حق مخاطبة الجماهير و مُجِّد الرئيس و كأنه كان ملاح السفينة!

و البارحة أثناء مواجهات الجيش مع تنظيم القاعدة في الصحاري المالية نجد الإعلام يتحدث عن دور مفترض لرئيس الجمهورية في المعارك، تُرى هل يمكن أن نتصور أن إعلامنا يتجاهل دور الجنود وهم في المقدمة أثناء مواجهة العدو و ينشغل بالتطبيل لرئيس الجمهورية بحجة اهتمامه بالتفاصيل مدعيا أنه يتولى بنفسه إدارة المعارك من قيادة الأركان، في حين يبخل أعني الإعلام ببرمجة نشيد حماسي لرفع
معنويات أهالي هؤلاء القادة الحقيقيين؟، لماذا نريد أن نوزع الغنائم قبل عودة القادة الميدانيين الذين يديرون المواجهات في صحاري "لرنب" و " اخويبت رأس الماء" و غيرهما من الفيافي التي لن نعرفها قبل عودة هؤلاء!؟

إخوتي إذا كان لا بد من شكر الرئيس على كل ذرة أكسجين، إذا كان ذلك وساما وشرفا للأولين والآخرين، فلننتظر عودة القادة الميدانيين و لنترك لهم شرف المدح هذا على الأقل تكريما لجهودهم المباركة.

نقلا عن الأخبار

محمد المصطفى ولد الزاكي
09-19-2010, 06:33 PM
مقال ممتاز جدا


كل الشكر والتقدير

ابو نسيبة
09-19-2010, 07:07 PM
أشكرك أخي على اهتمامك بأمور الوطن