مشاهدة النسخة كاملة : حفاظا على أرواح الموريتانيين


ام خديجة
09-19-2010, 02:48 AM
حقنا للدماء

قد تختلف الآراء والمواقف من الحرب الموريتانية المفتوحة على فلول الزنادقة الإرهابيين في الصحراء المالية، وقد يكون لكل رأي نصيبه من المصداقية والموضوعية، لكن الذي لا خلاف عليه هو الحرص على حقن دماء أبناء الشعب الموريتاني، إذ يجمع الكل على أن الحفاظ على سلامة هؤلاء يأتي في سلم أولوياتنا جميعا. ما في ذلك شك..

عندما صرح رئيس الجمهورية في لقائه الصحفي المباشر قبل أكثر من شهر من الآن بأن موريتانيا ليست جزءا من الحرب الكونية على القاعدة اعتقدنا جازمين أن المجازفة بأرواح جنودنا في متاهة أكبر صحاري العالم قد ولت إلى غير رجعة، وكنا حينها نعتقد- وهذا ما فهمناه من كلام الرئيس- أن موريتانيا ستركز على تأمين حدودها والدفاع عن حوزتها الترابية وأرواح مواطنيها، لكن هذه المعركة الأخيرة والتي تدور في مناطق وعرة وبعيدة عن حدودنا البرية أعادت إلى الأذهان المحاولات غير المدروسة للقضاء على الإرهابيين في عقر دارهم، وهي مهمة فشلت فيها أعتى قوى العالم المعاصر..

إن مبدأ الحرب الاستباقية أثبت فشله بعد أن خطط له كبار القادة العسكريين في العالم، وما تجربة أمريكا في أفغانستان عنا ببعيدة مع الاختلاف طبعا في المقاصد والغايات والوسائل أيضا..

صحيح أن خطر الإرهاب والزندقة الذي يجسده فلول الزنادقة المتواجدون على حدودنا الشمالية الشرقية بات مقلقا خاصة بعد سلسلة العمليات النوعية التي نفذها هؤلاء ضد وحدات الجيش الوطني في مناطق متفرقة من البلاد، لكن تعاظم الخطر وجدية التهديد لا تدفع العقلاء إلى المجازفة بأرواح أبنائهم من الجنود في عمق صحراء ملتهبة كفيلة وحدها بالقضاء على من يقتحم صمتها المريب إما ضياعا أو عطشا أو وقوعا في مخالب قوى الزندقة التي تتخذ منها ميدانا مفتوحا لممارسة هوايتها في القتل والإرهاب وقطع الطريق والحرابة..

وحتى لا نلقي بأيدينا إلى التهلكة فإن التفكير في خوض حروب استباقية ضد عدو لانمطي في متاهة لا منتهية يتطلب الكثير من التروي والحكمة والتعقل، وقديما قيل:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني.
يبقى أنه لزاما علينا والحال هذه أن نقف إلى جانب الجيش الموريتاني بكل أطيافنا وانتماءاتنا وتوجهاتنا يسارية كانت أم يمينية، على أن ذالك لا يتعارض البتة مع حقنا المشروع في انتقاد القرارات السياسية المرتجلة والتي تزج بأبنائنا في حرب مفتوحة، نحن من يقرر انطلاقتها، فيما يتحكم الآخرون في نهايتها..
سيدي محمد ولد ابه
كاتب صحفي- مستقل

نقلا عن الأخبار