مشاهدة النسخة كاملة : استفتاء يغيّر وجه تركيا


ام خديجة
09-17-2010, 12:34 PM
استفتاء يغيّر وجه تركيا
د . محمد نورالدين


أظهرت تركيا من خلال التطورات والتحولات التي شهدتها خلال السنوات القليلة الماضية أنها البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الذي يحظى بحيوية استثنائية .

وبقدر ما كانت تركيا تنتقل وترنو بوجهها إلى المشرق بقدر ما كانت أكثر إصراراً على أن تكون جزءاً من العالم الغربي بما يتضمنه من قيم ديمقراطية وحريات ومساءلة بغض النظر عن الملاحظات الكثيرة على التجربة الغربية وازدواجية المعايير بين الداخل والخارج .

وتركيا التي استبدت بها ذهنيات القمع العلماني والعسكري تكاد تجترح معجزة الخروج من أكثر الأنظمة تشدداً خلال سنوات معدودة . ولم يكن استفتاء 12 سبتمبر/ أيلول يوم الأحد الفائت سوى الفرصة التي حملها رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان مجازفاً ومغامراً ليحدث الفرق كما يقال .

كانت “موقعة” الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي انتهت إلى نتائج تاريخية بكل معنى الكلمة اختصرها أردوغان بالقول إنها منعطف تاريخي في مسيرة الديمقراطية في تركيا .

انتصر مؤيدو الإصلاحات بنسبة 58 في المئة وعارضها 42 في المئة فيما بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء رقماً قياسياً هو 78 في المئة تقريباً . وهي نسبة تفوق كل نسب الاستفتاءات والانتخابات السابقة .

إذا كان من معنى لنسبة المشاركة هذه فهو أن الشعب التركي تواق إلى أن يرى في بلاده نظاماً يتمتع بخصائص معاصرة من الديمقراطية والحرية والمساواة . وقد نجح خيار الشعب في هذا الاتجاه .

الإصلاحات التي قدمها حزب العدالة والتنمية قبل ثلاثة أشهر إلى البرلمان وفشل في تمريرها بغالبية الثلثين دفع بها إلى الشارع حيث الكلمة الأخيرة للأمة وفقاً للشعار الذي رفعه أردوغان وهو شعار اشتهر به في الخمسينات رئيس الوزراء السابق عدنان منديريس الذي أعدمه عام 1961 أول انقلاب عسكري في تركيا وكانت له ميول إسلامية رغم أنه كان على انسجام كامل مع سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في التعاون مع “إسرائيل” ومحاربة المد القومي الناصري في تلك الفترة .

الإصلاحات بطبيعتها مهمة جداً وهي تغلب الطبيعة المدنية للنظام على مسحته العسكرية السابقة . وتضع الخيار الديمقراطي في مواجهة الخيارات الانقلابية وغير الشرعية . وكم كان رئيس الحكومة مصيباً بقوله في “خطاب النصر” إن حقبة الوصاية العسكرية انتهت وان المفهوم الانقلابي قد هزم .

الإصلاحات التي اقرت كانت مكسباً لكل تركيا وليس فقط لحزب العدالة والتنمية . ومع أن أردوغان يمكن له توظيف الانتصار له شخصياً ولحزبه، لكن جوهر الإصلاحات بالفعل يطال كل الشعب التركي وحتى الذين عارضوها كانوا مقتنعين أنها ضرورة ماسة لتكون تركيا بلداً حديثاً .

وكم كانت المعارضة مخطئة عندما حرّفت الحملة الانتخابية بشأن الاستفتاء عن مقاصدها الإصلاحية وحوّلتها إلى معركة سياسية لإسقاط أو إضعاف أردوغان . إذ، بالنتائج التي أسفر عنها الاستفتاء كان باستطاعة أردوغان أن يقول للمعارضة إنه إذا كانت المعركة سياسية فقد انتصر فيها انتصاراً مذهلاً .

التعديلات

تعتبر التعديلات الدستورية التي طالت 26 مادة في الدستور بمثابة “دستور” مصغّر . ودستور عام 1982 الذي وضع ومرّر في استفتاء كاريكاتوري من جانب العسكر كان قد تعرض للتعديل 16 مرة منذ ذلك العام، لكن أياً منها لم يلامس الجوهر وبقي في حدود القشور . وحدها تعديلات الاستفتاء الذي جرى دخلت إلى جوهر القضايا ويمكن القول إنها تشكل ثورة على الدستور الانقلابي بما سيترتب عنها من نتائج تطبيقية على الأرض .

تقول التعديلات التي أقرها الاستفتاء بتغيير بنية المحكمة الدستورية وزيادة عدد أعضائها من 12 إلى 17 عضواً وهذا سيحدث تحولاً في توازنات القوة داخلها بحيث تخرج المحكمة من أن تكون أداة معطلة لكل التعديلات الدستورية في البرلمان وتخرج من أن تكون أداة عرقلة للإصلاح ومن أن تنصّب نفسها مكان السلطة التشريعية . بهذا التعديل تنكسر إحدى أهم أدوات “الدولة العميقة” التي كانت تتحكم بالسلطة السياسية وتعرقل عملها . كما ستكون المحكمة الجهة التي سيتوجه إليها المواطن بشكواه بدلاً من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان .

الإصلاحات طالت أيضاً بنية مجلس القضاء الأعلى برفع عدد أعضائه من 17 إلى 22 عضواً وهو المجلس الذي كان يتحكم بالقضاة ويتدخل في عملهم ويطرد من دون أي وجه حق أو اعتراض القضاة الذين يتعارضون مع توجهات مجلس القضاء الأعلى ولاسيما في مرحلة محاكمة عصابة ارغينيكون التي كشفت عن تورط قيادات عسكرية فيها والتي كانت تخطط للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية عامي 2003 و2004 .

والإصلاحات طالت القضاء العسكري الذي كانت مهمته حصرياً محاكمة العسكريين أما اليوم فقد أصبح ذلك من صلاحيات المحاكم المدنية في الحالات التي لا تتعلق بمخالفات عسكرية داخلية .

ولم يعد لمجلس الشورى العسكري الاعلى حرية التصرف بطرد الضباط والجنود من الجيش من دون أي مراجعة . أصبح للمطرودين الحق باستئناف قرار طردهم أمام المحاكم المدنية والمطرودين عبر السنوات الماضية هم بالمئات .

وتضمنت التعديلات بنداً مهماً وهو أنه في حال أغلقت المحكمة الدستورية حزباً فلن يسري ذلك على نواب الحزب الذين لن تسقط عضويتهم النيابية تحت أي ظرف إلا في حالات ارتكاب جرائم . إذ إن من اعطى التفويض للنائب وهو الشعب وحده له الحق بسحب هذا التفويض من النائب وذلك لا يكون ألا في الانتخابات النيابية .

وتصفّي التعديلات الحساب السياسي والجزائي مع قادة انقلاب 12 سبتمبر/ أيلول 1980 عبر الغاء المادة المؤقتة في الدستور رقم 15 والتي كانت تمنع ملاحقة قادة الانقلاب أمام المحاكم . ومع ظهور نتائج الاستفتاء هطلت عشرات الشكاوى من متضرري انقلاب 12 سبتمبر/ أيلول 1980 لمحاكمة ومعاقبة قائد الانقلاب كنعان ايفرين الوحيد الذي لا يزال حياً من تلك الفترة . وإذا كان ليس من معنى تطبيقي لهذه المادة بعد وفاة سائر قادة الانقلاب لكن الرسالة الأساسية هي أن ذهنية الانقلابات العسكرية يجب أن تعاقب وأنها لن تمر بعد الآن .

أما على الصعيد الاجتماعي فالإصلاحات تمنح الموظفين والعمال المزيد من الحريات النقابية وحق التنظم والاضراب كما تمنح المرأة والطفل والمعوقين حقوقاً واسعة .

فرصة استكمال التغيير

يمنح هذا الانتصار أردوغان زخماً كبيراً ليواصل سياسة التحوّلات في بلاد تتوق إلى القيام بدور إقليمي وعالمي .

يذهب أردوغان إلى الانتخابات النيابية في صيف العام المقبل بثقة أكبر وهو يريد أن ينهي حياته النيابية بانتصار اخير وكبير ليتواصل مشروع التغيير . وهو أعلن أن الانتخابات المقبلة ستكون الأخيرة له على رأس حزب العدالة والتنمية .

وهو سيذهب إن قرّر ذلك أيضاً بثقة كبيرة إلى أن يكون الرئيس المقبل للجمهورية في العام 2012 أو ما بعدها ليكون أول رئيس منتخب من الشعب خصوصاً أن الحملة التي قادها على امتداد شهري الصيف في طول تركيا وعرضها وفي مناخ حار جداً وخلال شهر رمضان كانت أشبه ببروفة على حملة رئاسية محتملة .

وسيكون للنتائج تداعيات ملموسة على أحزاب المعارضة التي أسقط بيدها وكانت تأمل بنتيجة أفضل .

ولعل حزب الحركة القومية اليميني سيكون أكثر تضرراً حيث صوّت قسم من قاعدته خلافاً لتعليمات قادته . كذلك فشل زعيم حزب الشعب الجمهوري الجديد كمال كيليتشدار أوغلو في أول امتحان له منذ أصبح الزعيم الجديد لحزب المعارضة الرئيسي، بل أكثر من ذلك لم يتمكن كيليتشدار أوغلو من الإدلاء بصوته نظراً لأنه أهمل في الإبلاغ عن مقر سكنه الجديد في أنقرة فلم يجد اسمه في لوائح المنطقة الجديدة التي يسكن فيهل حيث إن الناخب التركي يصوّت وفقاً لمكان إقامته وليس مكان ولادته .

أما الأكراد الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات فيغردون خارج سرب الحراك الاجتماعي التركي ويريدون إقامة حكم ذاتي بمعزل عن المتغيرات التي تشهدها تركيا .

ما بعد الاستفتاء

لكن الخطوات المنجزة في استفتاء الأحد الماضي على أهميتها الكبيرة جداً ليست كافية وهي بحاجة إلى استكمال . ذلك أن تركة ثقيلة عمرها 80 عاماً لا يمكن محوها عبر إصلاح واحد أو حتى عشرة .

خطة الإصلاح التي تحققت أيضاً لم تأت من فراغ بل سبقتها خطوات إصلاحية عديدة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في نهاية العام 2002 .

والإصلاح تبعاً لذلك مسار يتحقق بالتدريج خصوصا في بلد كان مكبلاً بالسياسات الاستبدادية والمتطرفة للعسكر والعلمانيين .

لذا فالمطلوب من أردوغان بعد استفتاء 12 سبتمبر/ أيلول يجب أن يكون خطوة أكبر مما تحقق في الاستفتاء لأنه لا يمكن أن يُكتفى بعد الآن بخطوات متواضعة أو جزئية . ولا يمكن أن تكون مثل هذه الخطوة أقل من إعداد دستور جديد قد يكون قبل الانتخابات النيابية في صيف 2011 أو بعدها .

وهنا بتقديرنا يبدأ التحدي الفعلي أمام أردوغان، ذلك أن ما هو متبق من تحديات أمام الإصلاح كبير جداً ويتعلق بكتل شعبية ضخمة .

أول هذه التحديات المسألة الكردية التي يتوجب أن تعالج جذرياً خصوصاً في ظل مطالبة الأكراد بحكم ذاتي . إذ إن الاعتراف الكامل بالهوية الكردية ووضع ضمانات لها في الدستور ليست مسألة سهلة بالنسبة لأردوغان .

لا يعلق رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي صلاح الدين ديميرطاش اهمية على نتائج استفتاء 12 سبتمبر/ أيلول بل يرى أن يوم 20 سبتمبر/ أيلول بالنسبة للأكراد أهم من صباح 13 سبتمبر/ أيلول .

ديميرطاش يريد هنا الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار من جانب حزب العمال الكردستاني الذي بدأ في العاشر من أغسطس/ آب الماضي ينتهي في العشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري .

ويقول ديميرطاش إن مقاطعة الأكراد الاستفتاء هي الطريق الأفضل للقول إن البلاد بحاجة إلى دستور جديد . والنقاش حول دستور جديد يتقوى فقط بتوسيع مقاطعة الاستفتاء . ويقول ديميرطاش “إن هناك تضخيماً في الاستفتاء ولن يتغير شيء في تركيا صباح 13 سبتمبر/ أيلول!

ويقول ديميرطاش إنه لا يخشى وصول حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية إلى السلطة وهما المعاديان لأي حل يعطي الأكراد حقوقاً . يقول ديميرطاش “إننا رأينا قعر البئر وليس من شيء بعده ولا موجب لأي خشية . . هل يريدون اعتقال 1500 سياسي كردي؟” . ولا يبدو أن سياسة مقاطعة الانتخابات قد حققت نجاحاً ملحوظاً، إذ من أصل 14 محافظة “كردية” نجحت المقاطعة في ست محافظات فيما بلغت نسبة المشاركة في المحافظات الأخرى أرقاماً عالية وغير متوقعة .

اعترض الأكراد أولاً على أن الإصلاحات المقدمة للاستفتاء لا تتضمن أي مطلب خاص بالأكراد، ومن ذلك خفض نسبة الدخول إلى البرلمان عن العشرة في المئة، لتكون خمسة أو سبعة في المئة كذلك لا تتضمن الإصلاحات أية ضمانة للأكراد في الدستور بإعادة تعريف هوية المواطن التركي بحيث يكون التعريف انطلاقاً من الانتماء للجمهورية التركية وليس للعرق التركي كما هو حالياً في الدستور .

لكن من الواضح أن سعي أردوغان لحل المشكلة الكردية سيصطدم بسقف عال جداً وضعه الأكراد ويبدو أنه يتحكم في سياستهم بل استراتيجيتهم للمرحلة المقبلة . وهذا المطلب هو الحكم الذاتي .

وقد اعلن ديميرطاش بعد ظهور نتيجة الاستفتاء أن الأكراد يقبلون بحكم ذاتي وفقاً لما هو قائم في مقاطعة الباسك في إسبانيا . وفي نظرة هادئة لا يبدو أمام أردوغان الكثير من الخيارات المستقبلية لحل المشكلة الكردية . لكن أي حل “جذري” إن جاز التعبير مرتبط أولاً بمدى رغبة أنقرة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتلبية مطالبه ومنها الاعتراف بحقوق الأقليات وثانياً بمناخ الإعداد لدستور جديد بحيث تأتي التدابير لحل المشكلة الكردية في إطار تغيير شامل في البلاد ولا تبدو على أنها تنازل من جانب الحكومة في قضية محددة . ولا يُعفى الأكراد من مسؤولية التوصل إلى حل لمشكلتهم إذ إن إرث ثمانين عاماً من القمع والاضطهاد الكمالي لهم لا يمكن أن يلقى عبء رفعه وفي سنوات قليلة على سلطة جديدة موجودة في الحكم منذ سبع سنوات فقط . فالتغيير في بلد صعب مثل تركيا له “تقاليد” راسخة في ذهنيات القمع والاستبداد والاستئصال منذ أتاتورك وحتى الأمس القريب يحتاج لتضافر جهود الجميع لتجاوز كل هذه العقبات .

والتحدّي الثاني الذي يواجه أردوغان لاستكمال مسيرة الإصلاح مطالب العلويين الذين يعتبرون الخزان الكبير للعلمانيين حيث لم تعترف الحكومة حتى الآن بأي مطلب لهم . وتدخل هذه المطالب في إطار ترسيخ الطبيعة العلمانية للنظام والوقوف على مسافة واحدة من كل الأديان والمذاهب . وحتى الآن لم يتمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق أي تقدم في هذه المسألة، وهو ما يؤرق خططه الإصلاحية في المستقبل خصوصاً أن الكتلتين الكردية والعلوية يقارب مجموعهما ليس أقل من 30 مليوناً (12 مليون كردي و18 مليون علوي علماً أن هناك حوالي 4 ملايين كردي علوي في الوقت نفسه) .

وثالث التحديات أمام أردوغان المطالب غير المسلمة ولاسيما للمسيحيين في الاعتراف بوضع البطريركية الارثوذكسية في إسطنبول على أنها كنيسة ذات طابع مسكوني أي عالمي، وليست مجرد بطريركية محلية تابعة لأحد أحياء إسطنبول كما هو متعامل معها الآن من جانب السلطات التركية . كذلك يطالب المسيحيون بإعادة افتتاح مدرسة الرهبان في جزيرة هايبلي قرب إسطنبول وغيرها من المطالب .

وما يرفع من سقف التحدي أمام أردوغان أن الاتحاد الأوروبي يؤيد كل هذه المطالب ويعتبر تحقيقها شرطاً من شروط انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي .

تركيا بين الغرب والشرق

إن ما تحقق من إصلاح يجب أن يكون حافزاً أمام أردوغان لاستكمال الإصلاح، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي أشاد بالتعديلات التي أقرها الاستفتاء . وأردوغان يدرك جيداً أن الإصلاح منذ وصوله إلى السلطة ما كان ممكناً لولا الرافعة الأوروبية التي دعمته كثيراً . وإذا كانت كرة الإصلاح لا تزال في ملعب تركيا فإن الأوروبيين مطالبون أيضاً بتسهيل انتقال تركيا إلى مرحلة جديدة جداً عبر ازالة بعض العقبات أمامها ومنها الموقف من القضية القبرصية .

إن ما تحقق من إصلاح هو خطوة إضافية على الطريق الأوروبي لتركيا . وبقدر ما تضعف قوى العسكر والاستبداد داخل تركيا تتعزز الديمقراطية وتتسع الحريات وفي ذلك مصلحة أكيدة لحزب العدالة والتنمية وكل المنادين بتركيا أوروبية . إن مثل هذه التركيا الأوروبية ستقوي أيضاً، في الوقت نفسه، موقعها ودورها في محيطاتها الأخرى الشرق أوسطية والمشرقية والإسلامية .

ولا تبدو ذات معنى برقية الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى أردوغان وإشادته بالحيوية التركية التي ظهرت في الاستفتاء . إذ إن الإدارة الأمريكية سعت بكل ثقلها في الأسابيع التي تلت الاعتداء على “أسطول الحرية” لإضعاف سلطة أردوغان والضغط عليه ومنعه من التدخل في الشأن الفلسطيني والملف النووي الإيراني بل تهديده . وسيكون على أوباما أن يتعامل بجدية أكبر واحترام أكبر مع سلطة أظهرت أنها تعكس خيارات الشارع التركي .

واستطراداً نقول، إن نتائج الاستفتاء جاءت في لحظة حساسة بالنسبة لأردوغان . إذ إنه واجه ضغوطاً خارجية قوية خلال الأشهر القليلة الماضية ولاسيما بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية وانتقاده “إسرائيل” . ومن حق أردوغان أن ينظر إلى الاستفتاء على أنه تفويض شعبي جديد لسلطته وورقة قوية يمكن توظيفها إن أراد لمواجهة هذه الضغوط تحت عنوان واقعي وهو أن مواقفه من فلسطين وضد “إسرائيل” ليست مزاجاً شخصياً بل تحظى بدعم شعبي واسع وهو الذي يردد دائماً إنه في كل قراراته يصغي لصوت الشعب .

كما ستكون النتائج تأكيداً على صوابية خيار سياسة الانفتاح على المشرق وضرورة استكمالها ولاسيما مع الجيران المباشرين لتركيا وسائر الدول العربية والمسلمة .

تركيا تتحول، لكنها بعد 12 سبتمبر/ أيلول هي تركيا أخرى . تركيا أكثر ديمقراطية، تركيا أكثر حداثة، تركيا أكثر احتراماً، تركيا أكبر دوراً، تركيا النموذج للعالم العربي والإسلامي في الجمع بين الحداثة والديمقراطية والهوية الإسلامية . تركيا الإرادة المستقلة للقيادة التي نفتقدها أينما نظرنا إلى عواصم العرب والمسلمين .

نقلا عن دار الخليج