مشاهدة النسخة كاملة : الفاصلة الديمقراطية في خمسينية الاستقلال


أبوسمية
09-17-2010, 11:40 AM
الفاصلة الديمقراطية في خمسينية الاستقلال


بقلم: اسغير ولد العتيق

يجمعنا واتفقنا على أنه يجمعنا الوطن وقبل الوطن الإسلام وبعدهما المصير المشترك، أما اللغة فجوهر الخلاف ومصدره وكان لها أن لا تكون.

في 28 نوفمبر 1960 رفرف علم الجمهورية الإسلامية الموريتانية إعلانا عن نهاية حقبة الاستعمار الفرنسي ،وبداية حقبة أخرى جديدة ، لتسيير وتدبير الشأن الوطني بأيادي وطنية .

شاءت الأقدار أن تبدأ المرحلة الوطنية الجديدة بحكم مدني، مثل كل الشعوب الإفريقية، حديثة العهد بالاستعمار ....

استمر هذا الحكم 18 سنة ،يسير ويدبر الأمور، بطريقة أحادية لم تختلف كثيرا، عن الأحكام الظلامية التي تلته، والتي بدأت من 10 يوليو 1978، لتنتهى بإعلان دستور 20يوليو 1991، بحكم ديمقراطي تعددي- نظريا- أحادى في أعماله وأفعاله ، رغم الجهود التي بذل محاولة منه ، لتحسين صورته في الداخل والخارج، وذلك بإدخال النسبية في بعض الدوائر الانتخابية، وإصدار بطاقة وطنية غير قابلة للتزوير- نظريا - أيضا .

في 3/8/2005عاد البلد ‘لحكم غير دستوري، لكنه أحسن بكثير مما سبقه وما لحقه، إذا ما استثنينا الفاصلة الديمقراطية، مارس 2007 أغشت 2008 ،التي خرج البلد منها، ليعود إلى سابق عهده، الحكم الظلامى الإستثنائ المزدوج المعايير .... جاء برئيس عن طريق اقتراع معد ومهندس من طرف إدارة موالية لا تعمل إلا بالأوامر والتوجيهات. رغم أنه لم يبتعد عن المقعد الذي ا ستولى عليه، قيد أنملة. وبهذا يكون البلد قد عاش خمسينيته الاستقلالية، في جو من الاضطراب والاحتقان ،أدى إلى عدم الاستقرار السياسي.

ثمان رؤساء لنصف قرن من الاستقلال، لبلد غنى بالثروات المنجمية والنفطية والزراعية والحيوانية ...
خمسون سنة من الاستقلال، مرت و لم يرفع فيها علم البلاد على رئيس شرعي منتخب ديمقراطيا إلا مرة واحدة.

رفرف العلم لسنوات عديدة في باحة القصر الرمادي وهو مكره على ذلك السنة تلو الأخرى، يرفرف على مجموعات، لا تؤمن بالديمقراطية ومثل الحرية و كرامة الآدمي.

بعد أقل من 70 يوما تقريبا سيرفع عاليا، في سماء الجمهورية فرحا بذكرى الحرية ولاستقلال، لكنه وحيث ما رفع فثمة آلاف المواطنين بل مئات الآلاف ، يشكون الجوع ،المرض، العطش،الظلام ،العزلة الجهل ،الفقر ،الظلم، الغبن ...

الحصيلة لهذه الخمسينية أكثر من 5محاولات انقلابية فاشلة و 7 انقلابات ناجحة، جاءت برؤساء عسكريين تقاسموا 31 سنة وبضعة أشهر، ومن البقية استفاد الرئيس الشرعي سيدى محمد ولد الشيخ عبدالله المنتخب ديمقراطيا، عن طريق الاقتراع الحر المباشر، بشهادة الجميع محليا ودوليا 15 شهرا وإن زادت فبأيام قليلة، وهى مدة ليست كافية لترتيب وجدولة أعمال مشروع يؤسس لبناء دولة شابت قبل البلوغ ، وشاخت قبل الأوان، دولة منهكة اقتصاديا و اجتماعيا، دولة حبلى بالأزمات والصراعات الفكرية والقومية والعرقية .

الحكم المنقلب عليه في 6/8/2008 ،هو الفاصلة الديمقراطية في خمسينية البلد الاستقلالية، فيها تجاوز الرئيس ولد الشيخ عبد الله بمساعدة أكبر وأهم الفاعلين السياسيين مسعود ولد بلخير، معضلتين من أهم المعضلات، التي كانت تقف أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد -العبودية والمبعدين - بعد أن تم الاتفاق على ردم تلك المشاكل وتجاوزها بالتراضي والتسامح ، شكلت هذه الخطوة تحولا نال إعجاب الممولين، فمنحوا بسحاء بسيل من الأموال للحكومة، لمساعدتها على تنمية البلد الفقير وتسوية مخلفات هذه المعضلات الكبرى.

هذه الفترة القصيرة، مقارنة مع عمر الدولة، من جهة والرؤساء السابقين واللاحقين من جهة أخرى، كانت هي أحسن وأجود مدة، لرئيس موريتاني ولو كتب لها أن تعمر، لكانت هي العصر الذهبي في تاريخ البلد.

اتحدت الجهود الوطنية على البناء والتنمية ،غابت المحسوبية والقبلية ،في التعيينات الحكومية واحتل البرلمان مكانته الدستورية وكأنه للمرة الأولى يكون للجمهورية برلمان.

جلسات تواصلت حتى ساعات الصباح الأولى، في نقاش سؤول وبناء، ثم تصويت بإجماع على المشاريع القانونية بعد تعديلها أو إقرارها ،لا يفرق السامع بين المعارضة و الموالاة ، في هذه الفترة كذلك تحرر الفكر وتحدث القلم، استقل القضاء ،استعاد المواطن أمله ،استرجع ثقته في نفسه وصوته، تعلقت الأبصار بالمستقبل ،أصبح الفرد لا يفكر في نفسه فحسب بل في من حوله...
وسنتعرض إن شاء الله لكل فترة حكم بالتفصيل في الأيام المقبلة.

نقلا عن الأخبار