مشاهدة النسخة كاملة : صلاة العيد.. استفتاء الخيبة


أبوسمية
09-17-2010, 11:18 AM
صلاة العيد.. استفتاء الخيبة

النائب د. محمود الرمحي

لم يكن غريباً على ما يسمى وزارة الأوقاف في سلطة رام الله، التي تعلن حرباً على كل نشاط ديني تحت غطاء أهل البدعة إرضاءً للمستوطنين تارة، وخدمة لمؤسسات الاحتلال تارةً أخرى، لم يكن غريباً عليها أن تحاول إغلاق المساجد لتجبر المواطنين على أداء الولاء والطاعة للمقاطعة في رام الله بمناسبة عيد الفطر المبارك- حيث أصدر وزير الأوقاف غير الدستوري تعميماً على الأئمة في محافظتي رام الله والبيرة عشية عيد الفطر يقضي بإغلاق المساجد أثناء صلاة العيد، والدعوة للصلاة في مقاطعة رام الله سعياً منه لتوفير بعض الدعم السياسي للسلطة، فهذه خطوة تأتي بعد منع القرآن من المساجد، بعد أن كانت قد منعت حلقات التحفيظ والتجويد ومنع الخطباء وحددت خطب الجمعة لمن تبقى من الأئمة وبالمختصر خلعت الوزارة ثوبها وارتدت ثوباً غريباً غير معهود في تاريخ القضية الفلسطينية أو الاحتلال الصهيوني.

لا بد هنا من عرض واقع الحدث على القرآن الكريم إذ يقول تعالى: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " البقرة 114 فظلم هؤلاء واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فما كان لهم أن يدخلوا مساجد الضفة إلا قليلاً بمعية الحراسات المدججة فحق فيهم القول حكمت فظلمت فخفت، أما من حكم فعدل فأمن، فيدخلها ويعتلي منابرها ويؤم مصليها بل ويمنع من قبل ما يسمى بوزارة الأوقاف الحالية في رام الله ولنا في وزير الأوقاف السابق الشيخ النائب نايف الرجوب خير مثال، وأما خزي الدنيا على هؤلاء فلم يمر هناك أشد من صلاة العيد، التي لم يحضرها في المقاطعة إلا قليلاً من الحاشية المقربة، في حين أصر الأحرار على فتح المساجد وأداء الصلاة فيها رافضين الدعوات المشبوهة لأداء الولاء والدعم السياسي للسلطة لا سيما في ظل انطلاق المفاوضات، التي لن تجر على شعبنا إلا الويلات والمصائب. وأما الحياة الآخرة فعند ربي " فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى" طه52.

حدث صلاة عيد الفطر المبارك يحمل في طياته الكثير من الإشارات والرسائل التي لا بد للجميع أن يعيها وأن يقف عندها بعيداً عن الكبر والغطرسة ونشوة الظلم :

أما الرسالة الأولى: إلى قيادة السلطة في رام الله بكافة هيئاتها ووزاراتها غير الدستورية، إن الشعب الفلسطيني شعب أصيل حر لا يبيع كرامته بأي ثمن، قد ينحني انحاء السنبلة أمام عاصفة ظالمة لكنه يحتفظ بكرامته إلى الرمق الأخير، فمن يهيأ له أن هذا الشعب ما هو إلا قطيع من الأغنام يمكن أن يقوده حيثما شاء فهو واهم وسيرى عاقبة ظنه خسراناً بإذن الله، وهذا درس يجب على ما تبقى من وزارة الأوقاف أن تعيه جيداً وأن لا تحاول النيل من المواطنين في دينهم.

أما الرسالة الثانية: إلى دكاكين استطلاعات الرأي المشبوهة والمأجورة، الذين يفصِّلون نتائج الاستطلاعات على المقاس، لقد كانت خيبتكم الأولى الواضحة أثناء نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني 2006 وما زلتم تمطروننا بنفس الاسطوانة المشروخة، فهلا اعتبرتم بنتائج استفتاء صلاة العيد، وهلا عرفتم من يمتلك الشعبية في الشارع، أنا لا أقول أن كل من لم يذهب إلى المقاطعة للصلاة محسوب على فصيل وطني محدد ولكنه في نهاية الأمر يرفض الانطواء تحت جناح السلطة في رام الله. ولكم في جماهير غزة التي خرجت للصلاة خلف رئيس الوزراء إسماعيل هنية خير عبرة، فقد خرجوا دونما إكراه أو قرارات بإغلاق المساجد.

أما الرسالة الثالثة: إلى سلطات الاحتلال الصهيوني التي تستخدم السلطة لفرض ما لم تستطع فرضه على الشعب الفلسطيني مباشرة في تكامل للأدوار، وإلى كل من يدور في فلك التآمر على الشعب الفلسطيني وكرامته، سيأتي اليوم الذي تقلب الدنيا فوق رؤوسكم عندما تخرجون مندحرين وأعوانكم من الأرض المباركة فإنما هي أوقات قليلة، لا تمثل إلا عنق الزجاجة للشعب الفلسطيني ومن بعدها سيكون الانتصار " فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) الروم .

وأما الرسالة الأخيرة إلى الفرسان الرجال الذين حملوا الهم وامتطوا المنابر معلنين رفضهم لقرار الأوقاف المشبوه، يؤمون المصلين ويخطبون خطبة العيد بكل معاني العزة والكرامة فلهم كل التحية والاحترام.

وختاماً .. كنا نتمنى أن يكون قرار وزارة الأوقاف غير الدستورية في الضفة يقضي بإغلاق الملاهي الليلية وأماكن القمار وبيع الخمور وليس إغلاق المساجد ومنع الصلاة فيها، ولكن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة وإلى من يهمه الأمر نقول كما قال أصحاب موسى عليه السلام لفرعون " قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" طه(72)

نقلا عن المركز الفلسطيني