مشاهدة النسخة كاملة : أزمة اكتتاب أساتذة كلية الطب ...ماذا يجري خلف الكواليس


ابن تيارت
09-15-2010, 05:57 PM
أزمة اكتتاب أساتذة كلية الطب ...ماذا يجري خلف الكواليس


لم تكن اعتقال أربعة أساتذة في التعليم العالي قبل أشهر،على خلفية شكوى تقدم بها عميد كلية الطب البروفيسور سيدي أحمد ولد مكيه إلا واجهة واحدة لأزمة متعددة الجوانب في كلية الطب الوحيدة في البلد،أزمة تحمل عنوانا وحيدا ..وهو اكتتاب الأساتذة.
أزمة كلية الطب ظهرت أخيرا إلى الواجهة مع استعداد الكلية لاكتتاب أساتذة متخصصين لتدريس الطلاب الذين يناهز عددهم 250 طالبا، وبعد استقدام هيئة إشراف مغربية بالكامل يرأسها عميد الكلية ولد مكيه مرفقا باثنين من أصدقائه الأطباء.
الامتحان المؤجل
بعد ثلاث سنوات من إنشائها وبعد تعيين لجنة تربوية مركزية عهد إليها بوضع المناهج والمقررات وتسجيل الطلاب والإشراف على عملية اكتتاب واختيار الأساتذة، برئاسة العميد سيدي أحمد ولد مكيه وعضوية كل الأطباء
با محمد الأمين
لو بيدي
عبد الله ولد سيدي عالي
اسلمو ولد الخليفة
سيدي عالي ولد أحمدو
محمد ولد عيه
أعمر ولد محمد الأمين
أحمد ولد السيد
لي باسيرو
دغانا محمدو
عملت اللجنة على وضع تصورات واضحة لإدارة المؤسسة،لكن عدة أعضاء منها قاطعوا الاجتماعات الدورية للجنة بعدما أكتشفوا أن لاصوت يعلو فوق صوت نائب العميد سيدي أحمد ولد مكيه (تنص قوانين التعليم العالي على انتخاب العميد)
ولأن انتخاب العميد يحتاج بشكل أساسي إلى اكتتاب أساتذة للتدريس وإقامة مجلس تربوي كامل الشفافية،فقد قررت السلطات الحاكمة إجراء مسابقة لاختيار الأساتذة،وتقرر أن تكون منتصف العام 2009 وأعلنت المسابقة بمقرر صادر عن وزراء الصحة والتعليم العالي والوظيفة العمومية،لكن رياح الأزمة السياسية عصفت بكل تلك الآمال وأجلت انتخاب العميد إلى أجل لم يسم إلا بعد كثير من الجدل والمداولات.
ومع بداية العام الدراسي المنصرم صدر مقرر آخر عن الوزارات الثلاث المعنية يحدد موعد المسابقة في الفترة ما بين 4 إلى10 أكتوبر 2010 ،ورغم أن موعد المسابقة بات قريبا للغاية فإن الكلية لم تعلن لحد الآن عن تاريخ محدد للمسابقة.
وتقول مصادر طبية متعددة إن عميد الكلية يسعى إلى حصر دائرة الذين سيتم اكتتابهم ضمن الأشخاص الذين ضمن ولاءهم الشخصي له تمهيدا لمعركة انتخاب العميد.
ويقول أطباء بارزون أن المشرفين على المسابقة اعتمدوا منهجا جديدا ألغى الطريقة الأكثر حيث كان من المتوقع أن يتم
1- فتح باب الترشح في كل تخصص المطلوبة،وإجراء مسابقة اختيار أساتذة متخصصين ومنح لقب الأستاذ المنتهي لمن ينجحون فيها
2- اكتتاب العدد المطلوب من الأساتذة إضافة إلى لائحة انتظار.
أما الآن فتسعى الكلية والفريق المسيطر عليها إلى اكتتاب أعداد محدودة تسمح باكتتاب الأشخاص الذين يحظون بثقة العميد ولتمرير هذا الإخراج اعتمد العميد توزعة العدد المطلوب للاكتتاب على أقسام الكلية،حيث سيكتتب 4 أساتذة في بعض التخصصات ’’ المأمونة’’ فيما سيسعى لاكتتاب ’’طبيب واحد ’’ في تخصصات أخرى لا تتمتع بثقته،كما هو الحال في جراحة الأعصاب حيث لايوجد غير أخصائيين فقط أحدهما صديق للعميد والثاني سجن بشكوى من العميد
لجنة ’’ مغربية’’
’’مغربة’’ قطاع الصحة باتت العنوان الأبرز للمرحلة الحالية،فبعد أزمة الطبيب المغربية التي كادت تعصف بقطاع الصحة،جاء عميد كلية الطب بلجنة مغربية للإشراف على مسابقة اكتتاب الأساتذة، عودة العميد واكبتها إقالة المدير السابق للتعليم العالي الخليل ولد مولود الذي لم يكن موضع ثقة من عميد كلية الطب ولا من سنده الأساسي وزير التعليم العالي أحمد ولد باهيه.
اللجنة المغربية بالكامل التي يرأسها ولد مكيه ستعتمد برنامج مسابقة يتضمن تقديم درس طبي لمدة 45 دقيقة،وتقديم سيرة ذاتية في 25 دقيقة،إضافة إلى دراسة ملف مريض..لكن أزمة اللجنة أنها كاملة السلطة ولا تخضع لمعايير محددة،سوى رئاسة العميد لها
قتل النقابة
نقابة الأطباء الأخصائيين في موريتانيا كانت سباقة إلى طرح أزمة أساتذة كلية الطب وبعد صراع مرير مع عميد الكلية الذي ظل يرفض بشكل قاطع أي اكتتاب للأساتذة.
وبحسب مصادر مطلعة فإن نقابة الأطباء الإخصائيين سبق أن ناقشت ملف اكتتاب الأساتذة،ورفضت التعاقد الفردي مع الكلية الذي روج له ولد مكيه داخل الأطباء، ويقول أطباء موريتانيون ’’ لقد صوت 53 طبيبا لصالح وضع معايير واضحة للاكتتاب،فيما صوت 3 فقط لصالح التعاقد الفردي..مما أدى إلى تفكك النقابة بشكل كامل لأن تحذيرات الوزيرة كانت أكبر من الوعي النقابي يقول أحد الأطباء الذين رفضوا التعاقد الفردي .
الوزير على الخط
وتتهم مصادر طبية وزير الصحة الحالي الدكتور الشيخ ولد حرمه بالضغط بقوة على الأطباء من أجل القبول بالاكتتاب الفردي مقابل تعويضات ’’ زهيدة’’ حسب أعضاء النقابة،وتقول المصادر إن ولد حرمه استدعى رؤساء الأقسام في المستشفى الوطني وهددهم بالإقالة إذا لم يقبلوا بالتعاقد الفردي..وأمام تهديدات الوزير قبل عدد كبير من رؤساء الأقسام والأخصائيين التعاقد الفردي الذي يرضى العميد والوزير.
المسابقة إذا على الأبواب ...أو على أبواب توقيت لم يحدد بعد ..لكنها بحسب مصادر طبية متعددة ...تتجه إلى نهاية محسومة ...لأنها تسير وفق مخطط مرسوم سلفا
هي إذا أزمة متعددة ..ذات وجه قبلي كما يصر على ذلك وزير التعليم العالي في نقاشاته مع الأساتذة الغاضبين ومع كل من يطرح أزمة الكلية .. لكنها أيضا ذات وجه آخر يتعلق بمصداقية الدولة ..وتحولها إلى أملاك شخصية لبعض النافذين.