مشاهدة النسخة كاملة : التكتل": اعترفنا بشرعية "ولد عبد العزيز" حفاظا على البلد ،ولاحوار الي باتفاق داكار


محمد المصطفى ولد الزاكي
09-12-2010, 03:18 PM
http://img97.imageshack.us/img97/4752/imgnew12092010165520.jpg
قال حزب تكتل القوى اليمقراطية ان اعترافه بشرعية ولد عبد العزيز جاء حفاظا على استقرار البلد الذي يعاني من مخاطر جمة بعد ان اصبح في موقع امامي في اطار مايسمى مكافحة الارهاب.

ودعا الحزب في بيان وزعه في نواكشوط اليوم الاثنين الي تقوية الجبهة الداخلية في وجه تلك التحديات ،مؤكدا انه لاسبيل الي الخروج من الازمات التي تتخبط فيها البلا د الي بالحوار المنطلق من اتفاق داكار.
وهذا نص البيان:
قرر المكتب التنفيذي لحزب تكتل القوي الديمقراطية في دورته المنعقدة من 9 إلي 18 شعبان 1431 - 20 إلي 29 يوليه 2010 تجاوز مآخذ الحزب على شرعية الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 يوليه 2009، واعتبار السيد محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية.

وقد اثأر هذا القرار موجة من التساؤلات لدى الدوائر السياسية والأوساط الإعلامية والرأي العام الوطني، لذلك ارتأى الحزب أن يوضح أبعاد هذا الموقف.

لقد سجل التكتل خروقا على اقتراع يوليه 2009، الذي جاء تنفيذا لاتفاقية دكار بين الأقطاب السياسية الثلاثة في البلاد، خاصة استخدام موارد الدولة وسلطانها، حيث ظل الحزب متمسكا بمآخذه على تلك النتائج.

لكن ظروف البلاد الراهنة تجعل التكتل يذكّر بثوابته حول وجوب المحافظة على ديمومة الدولة، وصيانة سيادتها واستتباب الأمن على كافة ترابها الوطني، وأن يكون ذلك محل إجماع لدى كل الموريتانيين، ولدى الطبقة السياسية، منهم خصوصا.

فَأمن بلادنا اليوم واستقرارها وسيادتها على أرضها يتعرض لمخاطر جمة، لأنها أصبحت في موقع أمامي من جبهة ما يمسي بمكافحة الإرهاب، الذي يستهدف جيشها ومواطنيها، والأجانب الوافدين عليها. ومن البديهي أن وضعا كهذا قد يشل الجزء الأكبر من المشاريع الاقتصادية، وسيعيق حتما أعمال الاستثمار المقام بها من طرف فاعلين اقتصاديين دوليين، كالتنقيب عن المناجم والنفط، فضلا عما ألحقه من ضرر بالغ بالسياحة.

ومن أخطر التحديات التي تواجه البلد بروز أطماع خارجية ودعوات علنية للنيل من استقرار البلاد، عبر اتخاذ بعض الجهات مواقف تتكئ على مرجعيات خارجية، أو طائفية، تهدد ـ في أغلب الحال ـ مبدأ التعايش المنسجم بين كافة مكونات الشعب الموريتاني.

يضاف إلى ذلك عجز الإدارة عن أداء مهامها، وهي التي تعيش أصلا في عزلة شبه كاملة عن المواطنين، لتكريسها لغة أجنبية يجهلها غالبيتهم، في خرق صارخ للدستور الذي يجعل من العربية اللغة الرسمية، ويكرس استعمال اللغات الوطنية الأخرى - البولارية والسوننكية والولفية - حتى تتبوأ مكانتها في الحياة الوطنية، هذا مع قبول استخدام اللغات الأجنبية كلغات انفتاح.
ويضاف أيضا عدم التقيد بمبدأ الشرعية في اتخاذ القرار، فالقضاء ـ مع ماله من معوقات بنيوية ـ لم يعد يتمتع بأدنى حد مما كرّسه له الدستور من استقلالية؛ وعجزُه عن فض النزاعات أصبح مسلمة عند الجميع.

ويعاني البلد من تسيير موارد الدولة بعيدا عن الأنظمة القانونية السائدة، هذا تحت وطأة أزمة أخلاقية واقتصادية واجتماعية وتدهور خطير للبيئة، وأزمة أمنية، حيث انتشار الجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات وسد الآفاق أمام الشباب، وعدم تمكينه من عيش كريم في وطنه.
كما يعاني من استمرار نزيف هجرة القوى العاملة التقليدية ـ التي تتوفر لديها خبرة حقيقية متوارثة في الزراعة وتنمية الماشية ـ إلى المدينة، ومن ثم إلى البطالة، وذلك في غياب إستراتيجية لوقف هذا النزيف الذي سيحرمنا هذه السنة من الاستفادة القصوى من الأمطار الغزيرة التي أنعم الله بها على البلاد، وعلي الخصوص في المناطق التي تعتبر سلتنا الغذائية، مع العلم بأننا نواجه موجة غلاء متصاعد للغذاء في الداخل والخارج.
ومن ناحية ثانية تظل البلاد في مواجهة مخاطر الهجرة وتداعياتها بعد أن أصبحت منذ عقدين وجهة مفضلة لأنواعها المختلفة، مما سيؤثر حتما على أمن البلاد واستقرارها وازدهارها.
وللخروج من هذه الأزمة المتعددة الأوجه، لا يرى التكتل من سبيل سوى الحوار الوطني الجامع الجاد، على أساس اتفاق داكار المبرم بين أطراف الطيف السياسي الموريتاني تحت رعاية المجتمع الدولي، والذي ينص في بنده السابع (7) الفقرة أربعة (4) على:
"أن الحوار الوطني الجامع سيتواصل ويتكثف بين كافة القوى السياسية الموريتانية؛ وخاصة من أجل :
• تعزيز قواعد الممارسة الديمقراطية التعددية، وكذلك الوقاية من التغييرات الحكومية غير الدستورية؛ بما في ذلك إصلاح المؤسسات الوطنية الأمنية.
• ترقية الحكم السياسي والاقتصادي الرشيد، ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان؛ وصياغة وتبني الإصلاحات الكفيلة بتعزيز السير الحسن والعادل لمؤسسات الجمهورية.
• تسهيل الاتفاقات السياسية للشراكة في ممارسة السلطة، وآفاق إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
• كافة النقاط الأخرى الكفيلة بتعزيز الوحدة الوطنية، والمصالحة، والاستقرار، وإضفاء الأخلاق على الحياة السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلد. "

لهذه الاعتبارات كافة، وانطلاقا من الوضعية المعقدة الراهنة، وإدراكا منه لضعف النسيج الاجتماعي وحداثة مفهوم الدولة لدى الموريتانيين، وحتى تُخلق أرضية لتماسك الجبهة الوطنية في وجه هذه التحديات الجسام، التي تجعل الجدل السياسي الداخلي ثانويا، فإن حزب تكتل القوى الديمقراطية، سيظل متمسكا بإعلانه السياسي العام وثوابته المعارضة لكل سياسات قوامها الاستمرار في النهج الذي أفضي بالبلاد إلى ما هي عليه منذ عقود، كما سيظل يعمل من أجل خلق تغيير ديمقراطي وطني حقيقي، داعيا الشعب الموريتاني إلى رص الصف في مواجهة هذه المخاطر التي تهدد مصير وحدته، وبقاء دولته.

وسيستمر الحزب في العمل مع كافة القوى الوطنية بجد ومسؤولية وتبصر، وخصوصا مع أحزاب المعارضة داخل كل من مؤسسة المعارضة الديمقراطية ومنسقية أحزاب المعارضة، لتحقيق الأهداف المرسومة.

[وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون]، صدق الله العظيم.


نواكشوط، 3 شوال 1431 – 12 سبتمبر 2010
المصدر (وكالة انواكشوط للأنباء)