مشاهدة النسخة كاملة : المرأة في برنامج مفاهيم: بين التجديد والتقليد


أبوسمية
09-11-2010, 07:00 PM
المرأة في برنامج مفاهيم: بين التجديد والتقليد

رغم الإنتاج الضخم والمكثف للبرامج التلفزيونية في شهر رمضان على كل القنوات الفضائية، إلا أن هذه البرامج كإبل مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة. ولو طلب مني أن أعيّن قائمة بأسماء أفضل البرامج التلفزيونية الهادفة التي تم عرضها في شهر رمضان المبارك، فإنني لن أتردد في جعل برنامج «مفاهيم» على قناة «فور شباب» على رأس هذه القائمة من دون منافس.
فرغم الإمكانات المادية المحدودة نسبياً مقارنة بغيرها من البرامج التي تعرض على قنوات شهيرة، إلا أن المكانة العلمية الرفيعة للضيف والإعداد المميز من مقدم البرنامج أسهما في سد مثل هذه الثغرات، وفي تسليط الضوء على عالم الأفكار الذي لا تهتم بغيره شريحة المثقفين والباحثين المهتمين بكل ما هو هادف.
ولمن لم تحصل له فرصة متابعة البرنامج، فإنه يستضيف فضيلة العلامة محمد الحسن الددو، ويديره الأستاذ الأكاديمي بجامعة أم القرى الدكتور عادل باناعمة، ويهتم بـ «المفاهيم» المتداولة في الأوساط الشبابية والأكاديمية على حد سواء، سواء كانت مفاهيم شرعية، أو تربوية، أو دعوية، أو فكرية، أو اجتماعية؛ حيث يسلط البرنامج الضوء عليها من خلال تجلية معناها الصحيح، وحدود تطبيقاتها المقبولة، والإشارة إلى ما يحصل فيها من خطأ على المستوى المعرفي أو المستوى التطبيقي.
ومن خلال متابعتي للبرنامج لسنتين متواصلتين، فإني أزعم أن الشيخ الددو قد وفق بنسبة %90 في معالجة كثير من المفاهيم معالجة مبهرة لا يستغني عنها أغلب الناس.
إذن، فبرنامج «مفاهيم» يهدف فيما يهدف إلى إحياء سنة الاجتهاد والتجديد نظراً لأهميتها، وذلك من خلال استثمار المكانة العلمية للضيف لكي يؤدي الواجب الذي عليه، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها». ولا شك أن الأمر من الأهمية بمكان، لأن تعطيل الاجتهاد والتجديد هو الذي يرسخ تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. كما يتطلب التجديد النظر المستمر في باب التعارض بين الواجبات المتزاحمة والترجيح بينها بناء على المصلحة الأعظم.
وهذا بلا شك أمر ليس سهلا، بل يستلزم مرونة ذهنية ومنهجية، كما يذكر الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه الممتع «المناعة الفكرية»، والتي تعني عنده: «القدرة على إدراك الفرق بين ما هو موجود في حياتنا بسبب الالتزام بالأمر الشرعي وبدافع من الالتزام بأمر الله، وبين ما هو موجود نتيجة عادات وتقاليد أنتجتها ظروف واعتبارات تاريخية، أو أنتجها التوسع في مبدأ سد الذرائع بسبب فهم جزئي أو زمني أو مؤقت للمصالح والمخاطر التي تترتب على سلوك معين».
لذلك، يرى الدكتور عبدالكريم بكار أن وضع المرأة المسلمة هو أبرز نموذج يمكن أن نختبر من خلاله هذه المرونة، فهو يقول في نفس الكتاب: «إن كثيرا مما يحتاج إلى الإصلاح في حياة المرأة المسلمة ومهامها العامة نشأ نتيجة مواصفات اجتماعية معينة مالت بها نحو الغلو أو نحو التفريط والتساهل بعيدًا عن المنهج الرباني الأقوم. قد يكون من الأسس النافعة في تصور إصلاح أوضاع المرأة المسلمة النظر إلى أن الأصل هو تطابق كل ما يُطلب من النساء، وكل ما يحلّ لهن، وكل ما يصح لهن عمله وممارسته مع ما هو ثابت للرجال، إلا ما جاءت النصوص الصريحة بإثبات خصوصية لهن فنصير إليه، ونأخذ به».
وفيما يخص ما ينشأ من اختلاف في وجهات النظر في مثل هذه المسائل، فإن الدكتور عبدالكريم بكار يرى أنه: «إذا اختلف أهل العلم الموثوقون والمتخصصون في مسألة هل هي خاصة بالرجال أو النساء نظرنا إلى خلافهم على أنه باب من أبواب التوسيع على الأمة ورفع الحرج عنها. ومثل ذلك يقال في اختلاف أهل العلم في كون عمل من الأعمال يجرّ مفسدة أوْ لا. والذي يظن أن الأخذ بالأحوط وبالقول الأشد حذرًا وبالأميل إلى التشدد يحل مشكلات الأمة أو يساعد الناس على مزيد من الالتزام يكون واهمًا؛ حيث إن مثل هذا قد يدفع كثيرًا من الناس بعيدًا عن منطقة التدين كلها بما فيها من ألوان صفراء وحمراء، وواقعنا مملوء بالشواهد على هذا».
ومما يحسب لبرنامج «مفاهيم» أنه تناول موضوع المرأة المسلمة والأحكام المتعلقة بها بإسهاب كبير خلال الموسمين الماضيين في حلقات عن «العلاقة بين الرجل والمرأة» و«أحكام زينة المرأة» و «الابتعاث» وغيرها وذلك من خلال رؤية وسطية معتدلة من دون إفراط ولا تفريط. فالشيخ يرى أن مهمة المرأة لا تقتصر فقط داخل بيتها، بل يجب عليها أن تشارك في خدمة الدعوة والمجتمع كما كانت نساء الصحابة تفعل هذا. ولذلك، هو ينتقد عزوف النساء عن المشاركة الإيجابية، ويرى أن بعض النساء اليوم حالهن مثل حال بعض المخلفين من الأعراب قديما، إذا قيل لهم أين مشاركتهم في العلم والمعرفة والدعوة والجهاد والنفع العام؟ قالوا: «شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ».
ورغم هذه المهمة النبيلة التي يأخذها البرنامج على عاتقه، إلا أن بعض الآراء التي طرحها العلامة الددو قد واجهت انتقادات شرسة أحياناً من قبل بعض طلبة العلم في البيئات التي يسود فيها التقليد، لأن بعض هؤلاء الطلبة ينفرون جداً من أي رأي فقهي يخالف ما هو سائد ومألوف عندهم. وليست المسألة مقتصرة على الاعتراض على ترجيحات الشيخ الددو، بل رأينا طوال الأعوام القليلة الماضية كيف كانت الهجمات على كل اجتهاد يخالف ما هو سائد عندهم في عدد أصبح لا يحصى من المسائل للأسف الشديد.
ولذلك، أعجبني الدكتور علي العمري مدير قناة فور شباب، في لقاء أمس الأول على صحيفة «الحياة اللندنية» عندما أبدى تحفظه التام على من أطلق عليهم «الطائفة التي لا تقبل الرأي المخالف في الرأي الفقهي»، مردفاً: «هذا أمر آخر، لا أقف عنده كثيراً، لأنه لا يوجد معها حوار شرعي، فهي تريد أن تأخذ بالفقه السائد، من دون مناقشة الأدلة. أما الذين يملكون شيئاً من فهم الأدوات؛ فأقول هذا رأي من الآراء المطروحة، وله أدلته ومستنداته. وأقول من باب الأمانة: إن البعض صدم لاستماعه إلى هذه الأدلة لأول مرة، فليس هذا ذنب الشيخ الددو، بل ذنب من كان يطرح الموضوع بوجهة نظر واحدة، من دون أن يقول: إن ثمة آراء أخرى لها مستنداتها الشرعية ونصوصها الصحيحة».
والله أعلم
❍ كاتب سعودي مقيم بأميركا

الايميلات وأرقام الهواتف ممنوعة في المشاركات والردود
الادارة

نقلا عن السراج الإخباري

الفتى المدلل
09-14-2010, 01:55 PM
يستاهل ولد الددو كل خير وثناء
والبرنامج مفيد جدا وذاع صيته في جميع الأقطار والأنصار

أسأل الله أن يتقبل منه صالح الأعمال وأن يحفظه من شر الأشرار

بارك الله فيك أخي الحبيب على المقال الأكثر من رائع