مشاهدة النسخة كاملة : حرق للمصحف أم حرق للأمة


أبوسمية
09-11-2010, 11:54 AM
حرق للمصحف أم حرق للأمة

سعيد دويكات

أقصر طريق للشهرة والتنفيس عن الأحقاد وأيسرها كلفة وأكثرها إثارة للعواطف الصهيونية والصليبية المتواطئة معها تكمن في كلمتين لا غير (إهانة الإسلام ) عبر إهانة رموزه ، فمرة عن طريق إهانة لفظ الجلالة ومرة أخرى بالرسوم المسيئة لنبينا الكريم وثالثة بألعاب الكترونية تسخر من المساجد ورابعة بإقأمة مراقص على شكل مسجد ويسمونه (مكة )وخامسة باستئجار مرتزقة من العرب والمسلمين للطعن في الدين ثم يسبغون عليهم لقب (مفكرين )... وآخر تجليات الحملة الدعوة إلى حرق المصحف في ذكرى 11 سبتمبر والتي يعلم الله كيفية حدوثها ومن يقف وراءها، إلا أنها بالمحصلة ألصقت بالإسلام والمسلمين، وألحقت بهم أضرارا وكوارث لا يعلم مداها إلا الله .

وهكذا فقد أصبح الإسلام جدارا واطئا يمتطيه من يشاء في غياب أهله الذين يعدون (مليارا ونصف المليار) ولكنهم أضيع من الأيتام على مآدب اللئام، فهم منقسمون ما بين حكام لا يعصون أمريكا اذا أمرتهم ويفعلون ما يؤمرون بل ويتطوعون .

ومحكومون جبناء ( إلا القليل ) يرتجفون من نسمة هواء إذا مرت بجوارهم او لاهثون خلف غرائزهم لا يعرفون معنى لإسلامهم . (إلا ما رحم ربي ).

أمة المليار ونصف المليار يهينها رسام كاريكاتور دانمركي وتقف الدانمرك (اقل من خمسة ملاين نسمة بما فيها أبقارها وأغنامها واجبانها ) تتحدى ويساندها الاتحاد الأوروبي وترفض الاعتذار، ويهيج المسلمون منددين وشاجبين داعين للمقاطعة، ثم بعد قليل تبرد الأمور وتسقط كلمة المقاطعة من قاموس الكثيرين (لأن مذاق جبنة البقرة الضاحكة لا يقاوم، وحليب (دانو شدو من ودانو) لا غنى عنه للأطفال!!

وتتوالى الاهانات والصفعات والطعنات ولكن كأنها في جسد ميت لا حراك به. وليتهم اكتفوا بذلك، بل نحن متهمون بالحقد والعنصرية ضد الآخر، لذلك لا بد من تهذيبنا وتعليمنا كيف نتعامل مع الآخر من خلال مؤتمرات حوار الأديان، ولا بد لنا ان (ننقي) مناهجنا من مواد التطرف، خاصة فيما يتعلق بالآيات والأحاديث. ولا بد لنا ان نتعلم (فنون ) التسامح مع الآخرين (وفن ) إدارة الخد الأيسر بعد صفع الخد الأيمن ) دون تأوه أو تأفف او اعتراض .

أمة المليار ونصف المليار تتعرض لحملة (حرق ) ممنهجة لعقولها وقيمها ومبادئها ومناهجها كي لا يبقى منها سوى رماد تذروه الرياح، بل وأصبح مطلوبا من هذا الرماد المتناثر ان يطفئ بنفسه بعض جذوات من نار لا زالت مشتعلة حوله، فلا بد لجذوة المقاومة في غزة والضفة ان تطفأ، لأنها تعيش في زمن غير زمانها، فهذا ليس زمن العزة .

فلسطين تخنق بحصار وأسوار إخوانها، والعراق ذبحت بيد أشقائها، وافغانستان تشكو ولا من مجيب، وفي كل بقعة بها قتل وموت وهوان تجد مسلما او مسلمة هناك يستنصر ويستصرخ ولكن هيهات فقد عز النصير .

أمة يبيع رجل فيها الشعب والأرض والمقدسات ليبقى ملتصقا بكرسي الحكم او لينتقل الكرسي مع مادته اللاصقة من خلفيته إلى خلفية ابنه من بعده. لعل وعسى تسمح أمريكا بذلك .

أمة يقتل الأخ فيها أخاه بل ويفعل كل الموبقات مقابل بعض الفتات من هنا وهناك وأسمى مناه رضا العدو وهيهات له ذلك .

أمة تضم بين جنباتها آلافا مؤلفة من العمائم (السلطانية) التي تقول كل شيء إلا الحق، وتفتي بأي شيء يرضي غير الله. ولا نسمع لها صوتا الا تمجيدا لحاكم او هجوما على عالم يخشى الله، بينما يصيبها العمى والبكم والصمم في أي موقف لله.

أمة المصحف فيها لاجئات إلى الله، معتنقات للإسلام من أخوات مارية القبطية رضي الله عنها، يطلبن الحماية لأنفسهن وإسلامهن في أكبر بلد عربي مسلم ولكن النظام هناك يفتي بحق الكنيسة في ملاحقتهن..هكذا يكون الحكم وحماية الرعية على أصوله .

أمة المسجد الحرام والنبوي والأقصى تخنق فيها المساجد ويلاحق المصلون ..تحرمهم الحرية والوظيفة والعبادة..

العبادة تهمة واللحية تهمة والقرآن تهمة والحجاب تهمة والنقاب كبيرة والدعوة للإسلام حض على الإرهاب...

أجيال من أمة المليار لا تعرف سوى (بوس الواوا) ومثيلاتها في السخف وتجهل ألف باء الإسلام. وهذا ما تريده الأنظمة وتصفق له .

أمة يصرخ حكامها تنديدا بفعلة الأسقف الأمريكي تيري جونز وكثير منهم في قرارة أنفسهم يضحكون، ويحمدون الله ان المهمة لم توكل إليهم ،حينذاك ما عساهم يفعلون .

تيري جونز يسدي صنيعا لهم فهو يحرق عدوا مشتركا له ولهم، أليس القرآن يدعو الناس لرفض الذل والظلم والخيانة والخنوع ، فأين يكون مصير هؤلاء وحواشيهم اذا التزمت الشعوب به .

أليس جونز – على إجرامه – أقل جرما منهم ؟ كيف لا وهم يحرقون الصدور والقلوب والعقول التي تحمل المصحف، ويتفننون في سومها سوء العذاب .

ويل لأمة يحرق كتابها ويساء إلى رسولها ويوضع اسم ربها على الأحذية وتبنى النوادي الليلية على هيئة مساجدها وتتسمى بأقدس أماكنها ثم تقف ذليلة تتفرج على بقايا رمادها..

أبعد كل هذا لا يحرقون المصحف...وحتى لو حرقوا مليار مصحف من سيوقفهم.. ودعاة الإسلام موزعون ما بين المقابر والسجون .

آن الأوان أن نطهر أنفسنا (ليبدأ كل بنفسه) من داخلها وان نصالحها مع خالقها، وان نتعلم من ربنا وكتابه ومن رسولنا وسيرته وأصحابه معنى العزة والكرامة..وإلا سنبقى نتقلب من وحل الذل إلى مستنقع المهانة ولن تغفر لنا الأجيال ولن يرحمنا التاريخ .


نقلا عن المركز الفلسطيني