مشاهدة النسخة كاملة : الذكرى التاسعة 'لغزوة' نيويورك


ام خديجة
09-10-2010, 04:53 PM
الذكرى التاسعة 'لغزوة' نيويورك

2010-09-09

تصادف يوم غد السبت الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التي اودت بحياة اكثر من ثلاثة آلاف انسان بريء، ونفذتها خلايا تتبع تنظيم 'القاعدة' الاسلامي المتشدد.
هذه الهجمات سممت العلاقات بين الاسلام والغرب، وغيرت مسار التاريخ عندما جرى استغلالها لشن حربين دمويتين، واحدة في العراق واخرى في افغانستان، كلفت البشرية اكثر من مليون قتيل وملايين الجرحى، علاوة على ما يزيد عن التريليون دولار، وهي ارقام مرشحة للتصاعد بالنظر الى استمرار الحربين.
تنظيم 'القاعدة' الذي شنت الولايات المتحدة الامريكية الحرب في افغانستان لاجتثاثه ما زال يشكل خطراً على الغرب، وبعض الانظمة العربية 'المعتدلة'، من حيث توسع ميادين عمله، او من حيث قدرته على تجنيد المزيد من الشباب المسلم في صفوفه وتنفيذ هجمات جديدة.
الخبراء الامنيون في الغرب، او الغالبية منهم على وجه التحديد، يؤكدون في تقاريرهم الاستراتيجية، على ضعف التنظيم المذكور بسبب الضربات المتلاحقة التي تعرض لها في العراق وافغانستان، وأدت الى فقدانه العديد من قياداته الميدانية. وهذه التقديرات مخالفة للواقع على الارض من وجهة نظرنا، وتعكس قصور نظر في بعض جوانبها، بالمتغيرات الكثيرة التي طرأت على ايديولوجياته وطريقة عمله، وطريقة تفكير الجيل الجديد من قياداته.
تنظيم 'القاعدة' كان له عنوان واحد قبل اعلان الحرب في افغانستان، الآن له اكثر من عنوان واكثر من فرع، فهناك 'القاعدة' في الجزيرة العربية ومقر قيادتها في اليمن، و'القاعدة' في شمال افريقيا والصحراء الافريقية، و'القاعدة' في العراق، و'القاعدة' في الصومال وهكذا.
صحيح ان قيادة التنظيم التاريخية في حالة من الشلل بسبب عمليات المطاردة المتلاحقة من قبل الاجهزة الامنية الغربية، ولكن الصحيح ايضاً ان التنظيم نجح في تطوير قيادات ميدانية شابة استفادت من حالة اللامركزية الحالية، وبدأت تتخذ قراراتها وتنفذ عملياتها بمعزل عن القيادة المركزية، الامر الذي يجعلها اكثر خطراً بسبب تعدد مقارها، وتوفر المناخ الملائم لها للعمل في اكثر من دولة فاشلة في الوطن العربي على وجه الخصوص.
تنظيم 'القاعدة' يتمتع بقدرة فائقة في المرونة في الحركة، والاستعداد للتكيف، وفتح جبهات ومقرات جديدة، فبعد نجاح قوات الصحوات المدعومة امريكياً في تقليص نفوذه في المثلث السني والعاصمة العراقية بغداد، ها هو التنظيم يعود مجدداً بعد هجرة مؤقتة الى افغانستان ومناطق اخرى، ليواصل عملياته مستغلاً انسحاب القوات الامريكية والأزمة السياسية الوزارية الحالية في العراق.
ولا بد من الاشارة ايضاً الى ان تنظيم 'القاعدة' نجح في العودة الى افغانستان، وبنى قواعد له داخل باكستان، وعزز علاقته التحالفية مع حركة 'طالبان' في البلدين.
ولعل اتساع دائرة العداء للاسلام في الغرب او ما يطلق عليه 'الاسلاموفوبيا' هو المناخ الامثل الذي يتطلع اليه التنظيم لتجنيد المزيد من الشباب المحبط من هذه الظاهرة، الغيور على دينه وعقيدته.
ولا نجادل في ان العناصر الغربية، المتطرفة المنخرطة في الحملات المعادية للاسلام، تظل صغيرة ومعزولة، ولا تمثل المجتمع الغربي او الديانة المسيحية السمحة، ولكن المقلق ان هذه الجماعات والعناصر المتطرفة تحظى بدعم خفي من بعض الحكومات الغربية لاسباب انتخابية انتهازية صرفة.
وكان صادما ان نرى السيدة انجيلا ميركل زعيمة المانيا تكرّم الرسام الدنماركي صاحب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، رغم معرفتها بالجرح العميق الذي تركته هذه الرسومات في مشاعر اكثر من مليار ونصف المليار مسلم.
الشيء نفسه يقال ايضا عن القس المسيحي الذي استفز العالم الاسلامي بأسره باعلان عزمه على حرق القرآن الكريم احتجاجا على هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، مقدما بهذا العمل الاخرق والعنصري اكبر خدمة لتنظيم 'القاعدة' الذي يقف خلف هذه الهجمات.
ان هذا التصاعد المخيف للعداء للاسلام في الغرب هو البيئة الانسب لنمو تطرف اكثر دموية في الجانب الآخر، ومن المؤسف ان الاعلام الغربي يلعب دورا كبيرا في صب الزيت على النار في المعسكرين، باتباعه اساليب الاثارة والتحريض، والشيء نفسه يقال ايضا عن بعض السياسيين الانتهازيين الذين يريدون تحقيق طموحاتهم في الوصول الى الحكم، او زيادة مقاعدهم في البرلمانات من خلال اللعب على المشاعر الشعبية العنصرية، واظهار اكبر قدر ممكن من العداء للاسلام والمسلمين.


نقلا عن القدس العربي