مشاهدة النسخة كاملة : مستثمرون أجانب يغلقون منشآتهم السياحية في نواكشوط


hamees
01-18-2010, 06:08 AM
مستثمرون أجانب يغلقون منشآتهم السياحية في نواكشوط
الاثنين 18 كانون الثاني (يناير) 2010

http://www.aqlame.com/local/cache-vignettes/L200xH143/arton475-64023.jpg
مقر مطعم "أكينوكس" الأمريكي في نواكشوط بعد إغلاقه

يعيش قطاع السياحة والخدمات الفندقية في موريتانيا منذ الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدنها البلاد تدهورا كبيرا طال الكثير من منشآته وادي الي شلل متفاوت للحركة السياحية في أماكن عديدة من هذا البلد الذي يمتاز بكونه لوحة سياحية بديعة بين الشاطئ والصحراء والحظيرتين الطبيعيتين "أرغين وجاولينغ "المصنفتان من طرف اليونسكو ضمن التراث الإنساني بالإضافة إلي المدن التاريخية كشنقيط ووادان وتيشيت التي تتربع في قلب الصحراء بفنها المعماري المتميز ومكتباتها الثرية.

لعل النصائح بعدم السفر إلي موريتانيا أو بأخذ الحذر خلال التواجد في هذا البلد التي أصدرتها وزارات خارجية عدد من الدول الغربية الي رعاياها بعد الأحداث الأمنية الأخيرة خاصة بعد اغتيال الأسرة الفرنسية 2007 والعملية الانتحارية أمام السفارة الفرنسية 2009 وعمليتي الاختطاف اللتين تمتا داخل الأراضي الموريتانية نهاية 2009 واللتين راح ضحيتهما رعايا من الجنسيتين الإيطالية والاسبانية زاد من تعقيد وضع قطاع السياحة والفندقة الناشئ.

وفي هذا الإطار تم تسجيل عدة حالات إغلاق طالت وفي فترة زمنية متقاربة عدة مطاعم يملكها أو يديرها أجانب في العاصمة نواكشوط كانت توصف بكونها من ارقي المنشآت السياحية في البلاد ، خلال الأشهر الماضية.

آخر المطاعم التي تم إغلاقها خلال الفترة الأخيرة احد أفخم المطاعم في العاصمة الموريتانية المعروف بـ"equinox" والذي يقع مقره في حي تفرغ زينة الراقي أعلن مالكه الأمريكي قبل عدة أسابيع عن إغلاق أبوابه أمام الزبناء.

ورغم أن المستثمر الأمريكي الذي أثار قراره المفاجئ الكثير من الاستياء في الأوساط النخبوية بنواكشوط حيث كان مطعمه يقيم دوريا معارض ثقافية وسهرات فنية ودورات تعليمية في اللغات منذ افتتاحه في شهر فبراير 2008 فضلا عن توظيفه لأكثر من عشرين مواطنا موريتانيا، لم يعلن عن الدوافع الحقيقية الكامنة وراء قراره هذا إلا أنه ووفق العديد من المراقبين لا يمكن فهمه إلا في إطار التهديد الإرهابي المتنامي في موريتانيا خاصة كون هذا القرار تم اتخاذه فترة وجيزة بعد مقتل ناشط إنساني أمريكي في العاصمة نواكشوط علي يد خلية سلفية موريتانية.

احدي الإعلاميات الموريتانيات المهتمات بالشأن السياحي الموريتاني صرحت لإيلاف بأن "حملة" إغلاق المطاعم الأجنبية في نواكشوط طالت قبل"equinox" الأمريكي بعدة أشهر مطاعم مملوكة لمستثمرين فرنسيين في العاصمة الموريتانية أهمها مطعم "64" الشهير في نفس الحي الراقي ومطعم "بلياردو" الذي تحول مقره الي مقر مركزي للحزب الجمهوري، الحزب الحاكم سابقا في موريتانيا.

الصحافية ميم بنت احميد التي أكدت ان أسباب الإغلاق قد تختلف بالنسبة لكل واحد من ملاك هذه المطاعم نظرا للتسيب الإداري وعقلية الابتزاز السائدة في الأوساط الإدارية الموريتانية –حسبها-، اعتبرت ان السبب الأمني والمتعلق في الأساس بالتزايد المتنامي لظاهرة التطرف قد يكون الدافع الأهم لهؤلاء للإقدام علي هكذا قرار خصوصا بعد الأنباء المتزايدة عن وجود العديد من الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة في نواكشوط والذي يضع علي رأس أهدافه استهداف الرعايا الغربيين.

من جانبه المدير الإداري والمالي لفندق "إيمان" احد أفخم الفنادق الحديثة في العاصمة الموريتانية الشاب سيدينا ولد خالد، ركز في حديثه لإيلاف علي ان المعركة الحقيقية لتي يعول عليها الإرهابيون في مواجهتهم مع السلطات القائمة هي زرع الرعب وإخافة الأجانب من السفر الي موريتانيا في سبيل تحقيق هدفهم الاعلي وهو عزل البلد حضاريا عن العالم وفي هذا الصدد يعملون بكل جهدهم علي ترهيب المستثمرين الغربيين من الاستثمار في موريتانيا والاستقرار فيها.

وحسب الشاب سيدينا الذي يعمل منذ فترة في مجال السياحة و يشرف دوريا على استقبال وتنظيم الرحلات السياحية لعشرات السياح الوافدين الي موريتانيا فإن تأثير العمليات الإرهابية علي قطاع السياحة في موريتانيا آخذ في الظهور حيث باتت فنادق نواكشوط تسجل في الفترة الأخيرة تناقصا شديدا لعدد الوافدين إليها من السياح إذ أصبحت نسبة هؤلاء لا تتجاوز 15 في المائة من مجمل الوافدين الأجانب علي قلتهم والذين تتمثل غالبيتهم في رجال الأعمال وأعضاء البعثات الرسمية.

السيدة مريم منت ابراهيم السالم صاحبة نزل فندقي علي الشاطئ أكدت خلال لقائنا معها علي انه على الدولة الموريتانية التي يعتبر قطاع السياحة فيها ناشئا (حيث لا يوجد في موريتانيا على سبيل المثال حتى الآن فندق من خمسة نجوم) ويعاني العديد من المشاكل البنيوية كانعدام مراكز التكوين والتأطير، أن تقوم بكل ما في وسعها لتحسين سمعتها وإيضاح الصورة الحقيقية لما تتمتع به البلاد من "مناجم" سياحية رائعة وجلب المستثمرين الأجانب وتشجيعهم علي الاستثمار في هذا القطاع والوقوف أمام كل ما يتعرضون له من ضغوط وابتزاز من طرف مافيا الفساد وخلايا القاعدة. ورغم ان موريتانيا شكلت قبل عدة سنوات ملجأ للعديد من المستثمرين الأجانب من غربيين وعرب وأفارقة في قطاع السياحة ، تعزز مع سياسة الانفتاح خلال العشرية الأخيرة وكاد أن يقضي لدي بعض شرائح المجتمع خاصة تلك الراقية علي العديد من العادات الموريتانية القديمة المتعلقة بنمط وعادات الغذاء والسكن وتخليد المناسبات ، رغم كل هذا فإن العديد من المراقبين بات يعتبر ان ناقوس الخطر بدء يدق منذرا بتراجع كبير في هذا المجال نتيجة لعدة أسباب بعضها سياسي كعدم الاستقرار السياسي في البلد على خلفية الانقلابات العسكرية المتكررة والفساد الإداري وأهمها امني يتمثل في التهديد الإرهابي المتنامي في المنطقة.

موقع إيلاف

المصدر:اقلام حرة.