مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان ومرشدهم الثامن


أبو فاطمة
01-17-2010, 02:41 AM
جماعة الإخوان تعلن اختيار محمد بديع مرشدا ثامنا لها

محمد إسماعيل




محمد بديع
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مؤتمر صحفي اليوم السبت 16 يناير 2010 عن اختيار الدكتور محمد بديع (67 عاما) مرشدا عاما للجماعة خلفا لمحمد مهدي عاكف المرشد العام السابع للجماعة الذي انتهت ولايته الأولى في 13 يناير 2010.

وتعد هذه هي السابقة الأولى في تاريخ الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 التي تشهد فيها مرشدا سابقا على قيد الحياة نظرا لرغبة عاكف في عدم الاستمرار بمنصبه رغم أن اللائحة الداخلية للجماعة تسمح له بالبقاء لفترة ولاية ثانية مدتها 6 سنوات.

وفي الوقت الذي حضر فيه عدد كبير من قيادات الجماعة مؤتمر تنصيب المرشد الثامن الذي عقد في مقر أمانة الكتلة البرلمانية للجماعة تغيبت كل القيادات المحسوبة على التيار الإصلاحي، وعلى رأسهم د. محمد حبيب ود. عبد المنعم أبو الفتوح ود. إبراهيم الزعفراني عضو مجلس شورى الجماعة وخالد داود عضو مجلس شورى الجماعة.

وعلق عاكف في تصريحات خاصة لـ"الإسلاميون.نت" على تغيب القيادات الإصلاحية قائلا: "أبو الفتوح سافر إلى الخارج، وحبيب هو اللي عمل كده في نفسه"، بينما رفض د. بديع التعليق على أي أسئلة للصحفيين.

طالع أيضا:
انتخابات الإخوان.. رؤى وسجالات
محمد بديع.. رجل يجمع ولا يفرق
عاكف: استقالة حبيب لن تشق "الإخوان"

ومن ناحيته نفى د. سعد الكتاني أن يكون سبب غياب الإصلاحيين هو رفضهم أداء البيعة للمرشد الجديد، مرجعا غيابهم إلى حرص الجماعة على عدم توجيه الدعوة لعدد كبير من القيادات بسبب ازدحام المكان.

كان المؤتمر شهد حضورا إعلاميا مكثفا، وتسبب في تأخر بدء الفعاليات؛ مما دعا د.عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد إلى تلاوة آيات من القرآن الكريم حتى يلتزم الحاضرون الهدوء والصمت.

وألقى محمد بديع المرشد الجديد للجماعة خطابا افتتاحيا قال فيه: "إن حمل مسئولية مكتب الإرشاد تكليف وليس تشريفا، داعيا الله -عز وجل- أن يعينه على تلك المسئولية الكبيرة، مطالبا الإخوان بتقديم النصح والإرشاد له، مؤكدا أن مسئولية جماعة بحجم وتاريخ الإخوان مسئولية ثقيلة".

وسعى بديع في خطابه إلى توضيح موقف الجماعة من الأنظمة الحاكمة وبعض القضايا المثارة على الساحة قائلا: "الإخوان لم يكونوا في يوم من الأيام خصوما للأنظمة الحاكمة، وإن كان بعضها دائم التضييق عليهم والمصادرة لأموالهم وأرزاقهم والاعتقال المستمر لأفرادهم، لكن الإخوان لا يترددون أبدا في الكشف عن الفساد في كل المجالات"، مشيرا إلى أن الأصل في موقف الإخوان من الأنظمة الحاكمة أنهم يؤيدون الحسن ويعارضون السيئ.

وفيما يتعلق بأزمة الإخوان قال: "الجماعة قد أصابتها وعكة في الفترة الماضية، ولكن بفضل الله، ثم بأبنائها المخلصين سرعان ما عادت وتماسكت، والتفت حول فكرتها الإسلامية ومنهجها الرباني"، مؤكدا أن "الأعباء والمهام في الفترة المقبلة ستكون كبيرة وثقيلة؛ وهو ما يتطلب تضافر الجهود المخلصة للاستمرار في طريق النهضة والإصلاح".

وحول موقف الإخوان من المسيحيين في مصر والعالم العربي ومن أحداث الفتنة الطائفية في مدينة نجع حمادي بصعيد مصر أكد بديع أن الجماعة ترفض وتدين كل أشكال العنف الطائفي، ولا يترددون في إعلان موقفهم الرافض لهذه الحوادث التي وصفها بالمؤلمة.

وفي حديث عن المرأة قال: "الإخوان يعتقدون بضرورة حصول المرأة على كل حقوقها في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبينوا ذلك من قبل في وثيقة المرأة، وقال: "نحن ندعو المرأة المسلمة أن تقوم بدورها العام، لا أن تغيب عن المجتمع، ولا عن مصلحة شعوبنا العربية والإسلامية".

وبهذا التصيب الرسمي لمحمد بديع والنتيجة النهائية للانتخابات يتم أسدال الستار على أعنف أزمة تنظيمية عرفتها الجماعة منذ التأسيس الثاني لها في بداية السبعينيات بسبب الخلاف حول طريقة إجراء الانتخابات ومدى توافقها مع اللائحة الداخلية للجماعة حيث أسفرت الأزمة عن إعلان الدكتور محمد حبيب النائب الأول السابق للمرشد العام استقالته من جميع مناصبه داخل مؤسسات الجماعة عقب استبعاده من الترشيح لمنصب المرشد العام.

ورفض حبيب في تصريحات سابقة خص بها "الإسلاميون.نت" حضور مؤتمر تنصيب المرشد الثامن مطالبا الإخوان أن يسدلوا ستارا من النسيان على شخصه وأن يعتبروه كأن لم يكن.

كانت نتائج انتخابات مكتب الإرشاد انتهت باستبعاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور محمد حبيب ودخول أعضاء جدد إلى المكتب ينتمي أغلبهم إلى ما يعرف بتيار التنظيم وهو ما دفع عددًا من المحللين إلى وصف الانتخابات بالانقلاب على الإصلاحيين داخل الجماعة.

واختارت الجماعة "بديع" بعد حصوله على أعلى الأصوات في الاستفتاء الذي أجرته الجماعة مرتين بين أعضاء مجلس شورى الجماعة لتحديد شخصية المرشد العام الثامن.

كان بديع تعرف على جماعة الإخوان المسلمين عام 1959 عن طريق أحد أعضاء الإخوان المسلمين السوريين، وهو الدكتور محمد سليمان النجار ثم التقى عبد الفتاح إسماعيل تاجر الغلال الدمياطي الذي ضمه إلى تنظيم 1965 ثم انكشف أمر التنظيم وألقي القبض عليه وصدر حكم ضده بالسجن لمدة 15 عاما قضى منها 9 أعوام ثم سافر إلى اليمن وعاد في منتصف الثمانينيات ليتولى مسئولية المكتب الإداري للجماعة في محافظة بني سويف.

وألقت أجهزة الأمن القبض على بديع عام 1999 وتمت إحالته إلى المحكمة العسكرية في القضية التي عرفت إعلاميا بتنظيم النقابيين حيث صدر ضده حكم بالسجن لمدة 5 سنوات قضى منها حوالي 4 سنوات وخرج عام 2003 وأعيد بعدها اعتقاله لعدة أشهر قبل انتخابات المحليات الأخيرة.


نقلا عن إسلام أونلايل