مشاهدة النسخة كاملة : فرضية بناء الهيكل لدى الطوائف اليهودية


ابو نسيبة
08-08-2010, 08:54 PM
فرضية بناء الهيكل لدى الطوائف اليهودية


مقدمة:

بتاريخ 19 تموز/يوليو 2010 أحيا اليهود المتدينين بكافة أطيافهم، ذكرى خراب الهيكل والذي يوافق - حسب التقويم العبري 9 آب/أغسطس- الذي يعتبر يوماً مقدساً يصوم فيه اليهود إحياء لذكرى خراب الهيكل الأول والثاني.

هذه المناسبة تطرح عدة تساؤلات حول مكانة الهيكل في المجتمع اليهودي بشكل عام، وما هي التصورات الدينية حول هذا الموضوع.


أولاً: التصورات الدينية حول بناء الهيكل:

ينقسم اليهود المتدينون إلى قسمين رئيسيين حول موضوع الهيكل:

القسم الأول: هم اليهود المتدينون الأرثوذكس، ويؤمنون بأن "إعادة بناء الهيكل هو أمر إلهي لا دخل للإنسان فيه ولا يحق لهم أن يعملوا من اجل أعادة بناءه من جديد لأن الهيكل يبنى في السماء وتنزل به الملائكة من السماء لتضعه في مكانه على جبل الهيكل عند نزول المسيح، وعندها ستحل كل المشاكل، من اجل أن يصلي فيه اليهود وكل الناس، وسيكون بناؤه خير للناس ولن يكون محل خلاف" كما دعا عدد من حاخامات هذا التيار إلى عدم الاهتمام بموضوع الهيكل وان لا تتحول اليهودية إلى دين المقدسات والمعابد والكنس، والاهتمام بالتوراة والتلمود، وبناء الإنسان وتعليمه الحكمة"، ويقف على رأس هذا التيار الحاخام "يوحنان بن زكاي"، ويمثل هذا التيار داخل إسرائيل حزب يحدوت هتوراه الذي يمثل اليهود المتدينين (الحرديم) الاشكناز، وحزب شاس (الحرديم) الشرقيين، وبناءً على هذه الفتوى فإنهم يحرّمون على إتباعهم القيام بأي عمل يخص موضوع الهيكل ويعتبرونه محرما، ومن ضمن ذلك تحريمهم على أتباعهم الصعود على "جبل الهيكل"، أي إلى المسجد الأقصى بهدف تعبدي.ويمثل هذا التيار خارج إسرائيل جماعة "نطوري كارتا" المتدينة، وقد ذهبت جماعة "نطوري كارتا" (الحرديم) إلى أبعد من ذلك بالتحريم على أتباعها الهجرة إلى الأرض المقدسة حتى يظهر المسيح، واعتبر أن قيام دولة يهودية كفرا باليهودية، وهي ستؤدي إلى الهلاك لبني إسرائيل.


القسم الثاني: اليهود المتدينون الصهيونيون:

وهذا القسم من المتدينين يدعون للعمل من أجل بناء الهيكل بناء على الفتاوى من حاخامات هذا التيار، التي تعتبر أن العمل من أجل بناء الهيكل هو عمل مقدس، واعتمدوا على فتوى من الحاخام "رمبام" المجدّد في الديانة اليهودية، والذي اعتبر أن "عدم بناء الهيكل هو من أيدينا، وطالما لم يبنى الهيكل فنحن نخرب الهيكل"، وقد أشار أيضا إلى أن بناء الهيكل مرتبط بظهور المسيح، وأضاف "أن هذه الأمور ستجري من حيث لا يدري الناس كيف تجري"، وأصدر الفتوى في هذا الأمر حيث اعتبر أن بناء بيت الهيكل مرتبط باختيار الإنسان، وليس باختيار الملائكة، لذلك فإن أنصار هذا التيار يرون أن إقامة الهيكل مكان الأقصى هي مسألة وقت، وسيأتي الوقت الذي يبنى فيه الهيكل.

يحاول بعض الحاخامات الأرثوذكس المتأثرين بالصهيونية في محاولة منهم للجمع بين الرأيين، حيث يعتبرون أنه من الممكن أن يبنى الهيكل بالتوافق مع المسلمين، باستخدام الوسائل الحديثة لإزاحة المسجد الأقصى بضع أمتار حتى يبنى إلى جواره الهيكل وتحل المشكلة على قاعدة أن الهيكل سيبنى من دون أن يكون هناك خلاف بين الناس، ولأن الهيكل مكان يتعبد فيه كل الناس وليس اليهود فقط.


ثانياً: موقف الرأي العام "الإسرائيلي" من قضية بناء الهيكل:

لمتابعة مواقف الجمهور "الإسرائيلي" فإننا سنعرض استطلاعات الرأي في الكيان المحتل بخصوص هذا الموضوع، ومن ثم نستخلص العبر والنتائج:
في استطلاع رأي أجرته شركة (Paneal) جاء فيه:

هل أنتم تشاركون "هرتسل" حلم إقامة الهيكل الثالث؟ كانت الإجابة على النحو التالي:

47% قالوا:لا، 28% قالوا: نعم

"القناة العاشرة" وقناة "الكنيست 99" بثتا تقريراً حول موقف الجمهور "الإسرائيلي" من الهيكل حيث جاءت إجابات المستطلعة آراءهم على النحو التالي:
1. هل أنتم تريدون ان يتم بناء الهيكل من جديد؟

49% أجابوا: نعم ، 23% أجابوا: لا، 20%: لا رأي لهم.

هذا يشير إلى أن حوالي نصف اليهود المقيمين في دولة الكيان الصهيوني يرغبون في ذلك بالرغم من أن جزء مهم منهم يعتبرون أنفسهم يهود علمانيين.
2. هل تعتقد أن الهيكل الثالث سوف يتم بناءه؟

42% قالوا: نعم، 39% قالوا: لا.

هذا يعني أن حوالي ثلث الجمهور اليهودي في الكيان الصهيوني يعرّف عن نفسه بأنه متدين يسير على قواعد الدين اليهودي بالرغم من الاختلافات في التفاسير.

3. هل على دولة إسرائيل أن تعمل شيء من أجل أعادة بناء الهيكل؟

27% قالوا: نعم، 48% قالوا: لا، 27% قالوا: لا يعرفون إن كان ضروريا أم لا.

التراجع هنا في دعم الجمهور الإسرائيلي لفكرة العمل من أجل بناء الهيكل مرجعه إلى أن جزء من المتدينين لا يؤمنون بأن دولة إسرائيل يجب أن تقوم بهذا العمل الآن، طبقا لدعوات الحاخامات الأرثوذكس الذين أفتوا بحرمة بناء الهيكل لأن بناء الهيكل هو أمر قدري مرتبط بظهور المسيح وليس للحكومة أن تقوم بهذا العمل؛ بخلاف المجموعة التي تدعوا إلى العمل بصورة فعلية.

4. حول أهمية 9 آب بالنسبة للجمهور الإسرائيلي (اليهودي)كان السؤال التالي:

هل أنتم تصومون في يوم 9 آب؟ كانت الإجابات على النحو التالي:

25% قالوا: نعم، 64% قالوا: لا، 11% قالوا: أحيانا

نلاحظ أن هناك اهتمام في قطاعات من الجمهور "الإسرائيلي" على اعتبار أنه يوم ديني يجب الاهتمام به بالرغم من وجود قطاع كبير لا يعطي هذا اليوم اهتماما.

حول احترام هذا اليوم، وضرورة القيام بأعمال تتناسب مع أهمية هذا اليوم، كان السؤال على النحو التالي:

5. هل من الضروري فرض إغلاق المقاهي وأماكن اللهو في ليلة 9 آب؟

كانت الإجابات على النحو التالي:

36% قالوا: نعم، 58% قالوا: لا

6. حول تصرف الجمهور في يوم 9 آب/أغسطس:

12% قالوا: نصوم فقط، 23% قالوا: نصوم ونعلن الحزن، 65% قالوا: نعتبره يوم عادي.

7. الأهمية التاريخية لهذا اليوم: هل يحب اعتبار هذا اليوم مهم من الناحية التاريخية أم لا؟

63% قالوا: إنه يوم مهم، 25% قالوا: أنه فقد أهميته بسبب مرور 2500 عام على حدوثه.

الواضح أن الأغلبية تعتبر أن هذا اليوم مهما لها، وقد استمر اليهود عبر التاريخ منذ تدمير الهيكل يفكرون في هذا الموضوع ويحيون ذكراه ويحيون الحزن في هذا اليوم.


ثالثاً: التحرك من أجل هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل:

تشكلت تجمعات يهودية متدينة صهيونية تؤمن ببناء الهيكل، أصبحت اليوم تشكل مجموعات ذات وزن ولها مكانتها داخل المجتمع "الإسرائيلي" وهي تضم عدداً من المفكرين والسياسيين وأعضاء "الكنيست"، ومن بين هذه الحركات "عام حي وكيام" أي شعب موجود وقائم، وقد عقدت في "مباني الأمة " تجمعاً حضره مئات من الشخصيات من بينهم أعضاء كنيست، وحاخامات، من أجل مناقشة كيفية سيطرة اليهود على المسجد الأقصى، والمشاركة في ورشة عمل وتجهيز القرابين.


رابعاً: الدعوة إلى ترك الصلاة عند حائط المبكى، والتوجه للصلاة في المكان الذي بني فيه الهيكل:

لوحظ أنه بمجرد السماح لمجموعة من المتدينين الدخول إلى ساحة المسجد الأقصى، على الفور أدى بعضهم طقوس دخول الهيكل بالقرب من المسجد الأقصى. ويشار هنا أن اليهود يعتبرون إن الصلاة أمام "حائط البراق" الذي يسمونه "حائط المبكي" مقدمة للصلاة في الهيكل، وقد اعترف الحاخام "أفي غيسر " حاخام مستوطنة عوفرا ورئيس المجلس التعليمي الديني الحكومي، بأن حائط البراق لا قدسية له عند اليهود، وان اليهود عندما يصلون عند الحائط فهم يصلون باتجاه الهيكل، وأن كل يهودي عندما يصلي لا يصلي باتجاه الحائط إنما يصلي باتجاه المكان الأصلي للهيكل.


الخلاصة:

1. توجد مجموعات دينية صهيونية (اليهودية العملية)، لا تتعامل مع الموضوع كحلم، وإنما تتعامل مع هذا الموضوع على أساس واقعي، وتدعوا إلى ضرورة بناء بيت للإله من أجل التعبد، والحج إليه ثلاث مرات في العام.

2. بدأت المجموعات الدينية الصهيونية تأخذ طابعا خطيراً يهدد وجود المسجد الأقصى بشكل حقيقي، مدعومة من بعض العلمانيين اليهود الصهيونيين الذين يحلمون في بناء الهيكل مرة أخرى كعنوان على استقرار السلام والمودة في الأرض تحت رعاية دولة إسرائيل.

3. القيادة العلمانية في إسرائيل تضع على جدول أعمالها موضوع المسجد الأقصى وبناء الهيكل لكنها غير متعجلة في هذه المرحلة، وهي تنتظر الوقت المناسب لتنفيذ هدفها في السيطرة على المسجد الأقصى أو فرض حالة من التقاسم لساحة المسجد الأقصى لبناء معبد الهيكل بجوار المسجد الأقصى.

4. اليهود "الأرثوذكس" يرفضون فكرة بناء الهيكل على أيدي البشر.

5. موقف اليهود من حائط البراق "حائط المبكى" يكشف زيف ادعاءاتهم بالحق في الصلاة أمامه، وأنهم يتخذونه ذريعة للسيطرة على المسجد الأقصى.

والله ولي التوفيق

محمد المصطفى ولد الزاكي
08-09-2010, 10:12 PM
رد الله كيدهم في نحورهم ووقانا شرورهم
ونسأله سبحانه وتعالى أن يهزمهم ويجعل الدائرة عليهم
وأن يرد إلينا بيت المقدس من أيدي المغتصبين .
تحياتى لك ودمت بود .